الثلاثاء، 28 ديسمبر 2010

بخور

بالأمس عند عودتي من طريقي المعتاد .. لم أجده في مكانه المعتاد .. أثار ذلك قلقى .. رغم الأمطار التي لم تتوقف لحظة منذ بداية اليوم توقفت و حاولت البحث عنه حول مكانه المعتاد ربما يكون مختبئـًا تحت إحدى الثنايا من ذلك المنهمر فوق رؤوسنا .. لا أثر له.

هو ذلك الرجل الغامض القابع بجوار المسجد يبيع البخور .. ليس هذا ما يميزه أو يجعله مختلفـًا بل هذا العدد من القطط التى تحيط به كما لو كانت حرسًا لا يفارقه.

رأيته للمرة الأولى عندما إكتشفت أن هذا الطريق هو أقرب الطرق إلى منزلي الجديد أو بالأحرى غرفتى الجديدة فوق إحدي المنازل .. رائحته هى ما لفتت نظرى .. طالما عشقت رائحة البخور .. أجبرني ذلك على أن أتوقف و أبتاع منه بعض البخور .. تلك المرة لم ألحظ القططين الجالستين بجواره كأسدي قصر النيل .. سمعت مرة أن الأسود من الفصيلة القططية .. تأكدت من ذلك لاحقـًا.

كوني وحيدًا جعلنى أفعل أي شئ لكي أتقبل بقائي في غرفتي بعد عودتي من العمل .. فدخلى المتواضع لا يسنح لى بأكثر من الخروج لمرة احدة في الإسبوع .. لذلك كان هو الحل .. لديه أنواعًا مختلفة من البخور رخيص الثمن لكنها تحمل شيئـًا من روائحه الذكية .. عطي ذلك الغرفة متعة خاصة.

أثارت تلك القطط عجبى فهى لا تكاد تفارقه .. هو أيضًا لم أره يفارق مكانه أبدًا.

منذ شهر تقريبًا كان يومي الترفيهي الإسبوعى .. أخذتني السهرة و لم أشعر بالوقت .. كانت الثالثة فجرًا عندما قررت العودة إلى غرفتى .. عندها فقط كانت المرة الأولى التى أراه فيها نائمًا .. إنه يفترش نفس المكان .. الأغرب كان تلك القطط التى تتناوب الطواف حوله طيلة النهار تحيط جميعها به أثناء النوم .. إفتقدت هذا الأحساس بالدفئ.

عندما كنت طفلاً كنت أنام و إخوتى على سرير واحد في أيام الشتاء ليدفئ بعضنا بعضًا .. لا أنسى ذلك اليوم الذى وقع عليّ فيه الإختيار لأكمل تعليمي في المدينة تاركـًا القرية و الأرض و إخوتى .. ثم لم أستطع أن أعود مرة أجرى .. لم أصدقهم عندما قالوا لى إن للمدينة سحر يخطغ و أن النداهه تقطن عند بوابتها لتمنع من بداخلاها من الخروج .. كذبت كل شئ لكننى في النهاية .... و حيد.

شتاء الأمس كان فقد البداية.. ثار بداخلى سؤال .. أين يذهب أثناء المطر .. فهو لم يفارق مكانه أبدًا منذ رأيته للمرة الأولى .. إستيقظت اليوم لأجد الجو مقبولا .. لا مطر لكن البرودة لم تبرح الأجواء بعد.

في طريقي مررت بالمسجد .. هو و بخوره و قططه متواجدون كالعادة .. إبتسمت ثم أكملت طريقي.

قبل أن أكمل طريقي إلى الشارع الرئيسي كانت الأمطار قد بدأت في الهطول و في لحظات كانت كانت قد وصلت إلى حد السيل .. إكتشفت ساعتها أننى نسيت مظلتى .. أسرعت لأختبئ تحت المباني ثم تذكرت ذلك الصديق .. كانت فرصة ذهبية .. عدت مسرعًا إلى مكانه لأجده يلملم حاجياته سريعًا و القطط تقف في إنتظاره .. ثم لم أعد أرى شيئـًا .. الماء يغطي زجاج نظارتى.. إلتجأت سريعًا إلى أقرب مبنى ثم مسحت النظارة بسرعة و عندما عادت الرؤية لم يكن له أثر خلعت نظارتى و وقفت تحت المطر مبتسمًا .. تأخرت على عملي و لم أعرف أين يذهب هو .. لكن غدًا يوم جديد و شمس جديدة و ...... بخور جديد

تمت

الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

التقرير النهائي

" التقرير النهائي عن مظاهرات طلبة جامعة القاهرة .. إنه في يوم ......... "

إعتاد أن يكون هادئـًا في كل الأحوال .. تلك هي طبية عمله .. أي توتر غير مقبول .. بل إن أدنى إستجابة لأي مؤثر قد يكلفه عمله بكل بساطة – بالقطع هو لا يريد ذلك – جعل ذلك منه شخصًا جامد الملامح .. أحيانـًا يشعر أنه فقد الإحساس بالأشياء .. في الأغلب لم يعد ذلك يضايقه.

" التقرير النهائي عن أحداث سيناء .. نتيجة للممارسات الإرهابية لبعض البدو فقد قامت قوات الشرطة ......... "

" تكلم حتى أعرفك " يتذكر كثيرًا تلك المقولة .. يؤمن بها .. لذلك فهو يطيل الإستماع لكل من يجلس معه .. في بعض الأحيان يحاول حتى ألا يبدو منتبهًا حتى يتحدث على حريته .. ألا يشعر أنه تحت المراقبة .. أما هو فصموت .. لا يحب أن يتحدث .. لهذا فهو غامض .. أو هكذا يريد أن يبدو .. يسمح له ذلك بأن يكون شخصية وهمية او كما يحب أن يطلق عليها طيفية .. يقول أن بالنسبة لشخص مثله فإن الحياة هكذا أفضل .

" التقرير النهائي عن أحداث الفتنة الطائفية في ديروط .. نتيجة لحادث مشاجرة بين طفلين أحدهما مسلم و الآحر مسيحي فقد ......... "

أصبح يجيد كتابة التقارير النهائية .. يعرف ما يقال و ما لا يقال .. يعرف أيضًا كيف يقال ما يقال .. لكل كلمة معنى مختلف و ليس لدى الجميع نفس المهارة في إستخدام ذلك لكنه أصبح يجيد ذلك .

مؤخرًا إفتقد تعيقات رؤساءه حول الكلمات المطلوب تعديلها .. في البداية كان سعيدًا بذلك ثم أصبح الأمر مملاً لكنه مضطر لذلك .. لا يستطيع أن يخطئ حتى و لو عن عمد .. أحيانـًا ما يزعجه ذلك

" التقرير النهائى عن نشاط حركات المعارضة بالإسكندرية .. إزداد مؤخرًا نشاط جماعات تدعي ....... "

منذ فترة ليست بالطويلة بدأ يشعر بالزيف في علاقته الزوجية .. تدريجيًا بدأ الأمر يتسع لأبويه و إخوته .. لم يمر وقت طويل حتى بدأ يشعر بالزيف في كل شئ أو أنه هو المزيف الوحيد .. لسبب ما لم يستطع أن يتخطى هذا الإحساس كما يفعل كل مرة

لا وقت للإكتئاب .. عمله لا يسمح بذلك .. مؤخرًا أصبح يشعر أنه تحول إلى آلة تتحرك بالتوجيه عن بعد

" التقرير النهائي عن نشاط الجماعات الإسلامية "

" التقرير النهائي عن نشاط أحزاب المعارضة "

" التقرير النهائي عن نتائج الإنتخابات "

" التقرير النهائي عن الزيادة الضريبية الأخيرة "

" إستقالة مسببة "

تمت

الجمعة، 26 نوفمبر 2010

مشاعر قصيرة الأجل 2

ظل

عندما إختار الظل ليبقى فيه .. إصبح يشعر بألم كلما تذكر الضوء

تراجع

عندما إرتفع عن الأرض قليلا .. أدرك أن شيئًا ما ينقصه .. ترجع بسرعة ليجد نفسه يغوص في الأرض .. أدرك أن تراجعه كان أسرع من اللازم

حسابات

حينما راجع حساباته وجد أنه أزهق الكثير من الوقت في سبيل عرائس ورقية ........ محروقة

أزهار


عندما لم يقبل الجميع أزهارها .. أحبها هو جدا .. ملاحظة .. يعشق أزهار القرنفل

نظرة


نظر في عينيها بحثًا عن صورته فلم يجد سوى حطام و مغراة و هوة عميقة .. أغمض عينيه و إنصرف

جليد

أفقده الجليد المطبق الإحساس .. قرر أن يبحث حوله عن دفء .. فلم يجد سوى ذكريات جليدية للحظات دافئة

كؤوس

عندما رفع إربعة كؤوس متتالية .. لم يكن ذلك يعنى إنتصاره الساحق

إضطهاد

إتهم الجميع بإضطهاده .. و بعدم إحترام أفكاره و آراءه .. و عندما إعطوه الفرصة قام بسب الجميع

خطوات ثابته

تحولت الأحداث .. تغيرت الأزمنه.. ما يزال هو يخطو بخطوات ثابته عاى نفس الجرح الذي يقطر من دم

تناثر

عندما لملمت ما تناثر منى وجدت أننى فقدت أهم قطعه فسرت في حياتى بهيكل مشروخ بصدر مثقوب

الأربعاء، 10 نوفمبر 2010

أن نلتقى ... صدفـًا

ليست تلك هى المرة الأولى و لا حتى العاشرة .. لقد توفيت تمامًا أن أحصي لقاءاتنا التى عادة ما تكون بالصدفة.

*****

يومه دائمًا مزدحم جدًا لا يفرغ من شئ حتى يكون قد بدأ غيره .. من عمل صباحى ثابت إلى أعمال ثانوية متعددة يفصلها جلسات سريعة على المقهى لتناول وجبة خفيفة أو كوب من الشاى ثم إكمال طاحونته اليومية.

إلتزمات شتى ألزم نفسه بها كأنما يخشى الفراغ .. لا يذكر أنه حصل على يوم راحة منذ فترة طويلة .. ذلك لا يقلقه أو يغضبه .. حتى أوقات الترفيه دائمًا ما يحولها إلى عمل ربما حتى دون أن يقصد ذلك.

*****

للصدفة متعة خاصة عندما يكون التوقع الوحيد أننا لن تتاح لنا فرصة للقاء آخر فلا نترقب و لا ننتظر.

*****

من النوع الدئوب كانت هى .. لا تتوقف عن العمل أو القراءة أو التعلم أيًا ما يكون .. وقتها دائمًا مشغول و هي سعيدة بذلك .. تستمتع دائمًا بتعلم أشياءًا جديدة .. تقول دائمًا أن لها عقل كعقل الأطفال يتمنى أن يتعلم كل شئ و أن يعرف عنه كل صغيرة و كبيرة .. لا تتوقف عن التساؤل .. حتى في إحساسها بالسعادة عندما تنال ما تريد .. حتى و إن كانت سعادة لحظية تبدأ بعدها هي البحث عن شئ جديد بسؤال جديد .. مشكلتها الوقت الذى تعتبره أضيق بكثير مما تحتاج.

*****

إنها المرة الثانية التى نلتقى بعضها فيها بنفس الإسلوب هذا الإسبوع .. هذا يعنى إقتراب التواتر ....... ممكن.

*****

تجمعهما أشياء تفرق .. كلاهما يعشق السفر .. كلاهما يعشق الوحدة .. كلاهما يحب التغيير .. كلاهما يكره الصدف .. نعم .. كل شئ عندهما و ترتيب و لذلك لا فرصة لأحداث عرضية غير مدروسة.

*****

أقبل تلك الصدف لسبب ما بل أحيانًا أتمناها .. أوقات أخرى أنساها الأمر يبدو مختلط .. لكنها في العادة كطعم الليمون يثير اللسعة لكننا نحبه.

*****

آخر لقاء بينهما يشبه إلى حد كبير أول لقاء جمهعما و كالعادة لا يتعدىدقائق معدودة .. و كالعادة أبت نفسيهما أن يكون عناك وسيلة إتصال مباشر بينهما .. ربما يستمتعان بمجرد أن تكون صدفة .. ربما يظنان أن ترتيب الأمر سيفقده أشياءًا كثيرة لها أهمية خفية لكل منهما .. للأشياء المبهمة قيمتها.

*****

لم يبق بيننا أشياءًا كثيرة .. بقى بيننا إختياران .. أن نفترق .. أو أن نلتقى ..... صدفـًا.

تمت

الثلاثاء، 26 أكتوبر 2010

فوضى

" أحتاج للتخلص من تلك الفوضي " ذلك ما قاله لنفسه عندما دخل إلى غرفته .. لم يدر لماذا .. فليست تلك هي المرة الأولى التى يدخل فيها إلى الغرفة بالطبع .. كما أن كل ما حوله هو من صنيعته الشخصية فقط .. المهم أنه قرر أن يعيد ترتيب الغرفة.

صباحًا خرج من منزله و هو يتلفت في حذر حاملاً النسخة الأصلية من منشور اليوم .. سهر طوال الليل يكتب فيه .. هذا ما قاله لزملائه بعد أن أعجبوا بالمنشور و كلماته النارية.

ليلة الأمس أمضي أكثر من أربع ساعات يتحدث عبر الهاتف مع فتاته الجديدة .. يحب دائمًا أن يعيش حالة حب حتى لو إستمر الأمر لساعة واحدة .. يكفى قفط الإحساس بالمتعة.

يكره الفوضى .. أو يحبها .. لا يعرف بالتحديد .. لكنه يشعر أن الأمر يحتاج إلى كثير من الفوضى .. يتخيل أن الأمر سيستقيم بعد ذلك .. ربما لا .... ربما .......

يبحث عن جهاز توجيه التلفاز .. هو واثق أنه وضعه في مكان ما صباح اليوم .. ربما هناك تحت كومة الأوراق أو هنا تحت كومة الملابس أو إلى اليمين تحت كومة لم يستطع إن يحدد ماهيتها .. ثم أين التلفاز أصلاً .. تذكر أنه أرسله لكى يتم إصلاحه بعد أن أمضي أكثر من شهر معطلاً بناءًا على إلحاح والدته.

ظهرًا كان متواجدًا في الشارع .. مظاهرة أو وقفة إحتجاجية .. لا يهم .. المهم أن يكون موجودًا .. يوزع منشوره الناري .. يفتعل مشادة مع أفراد الطوق الأمنى .. في العادة هم لا يحتاجون إلى إستفزاز منه .. لكنها دواعى الظهور .

منذ يومين كان يحتسي قدحًا من القهوة مع صديقة له في واحدة من أرقى الكافيتريات .. يعشق هذا المكان .. في العادة يلقى عند بوابته الزجاجية كل الآراء و التوجهات و الهتافات و يقرر أن يستمتع بالمكان و طبعًا بالصحبة.

ليلاً كان يجلس على المقهى الشعبى ليتباهى بلكمة أو جرح نالة خلال معركته الشريفة مع صناع الطوق المنى .. يصطنع الخجل عندما تنهال عليه عبارات الإطراء.

منذ نصف ساعة قرر أن يبدا في إحتساء منظورة الخاص عن الحرية .. تلك المعبأة في زجاجة نفاذة الرائحة .. بعد قليل قرر أن يكون صريحًا مع نفسه و لو لمرة واحدة

منذ إسبوع جلس مع زملائه ليخطط لحدث ما في اليوم التالى .. إستنفذوا ساعات طويلة في جدال حول الإسلوب و الأسباب و الأهداف ثم تغيب تمامًا في يوم التنفيذ مدعيًا أنه أجبر على إمضاء اليوم في " قصر الضيافة " و أن أحد الخونة قد سرب الأمر.

منذ خمس دقائق قرر أن يقف أمام نفسه في المرآة ليصارحها .. نظر لنفسه لثانية ثم كسر المرآة .. توجه إلى سريره .. أزاح كميات من الفوضي عن كاهله ثم نام

تمت

الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010

أصداف مجوفة

هكذا إعتاد أن يجهز نفسه للكتابة .. كل شئ عنده بموعد .. هو منظم جدًا أو هكذا يبدو .. يبحث دائمًا عن الكمال و التجديد .. يتمنى أن يكون إسمًا يشار له .. يمنى نفسه بكل تلك الجوائز الأدبية التى يسمع عنها .. يتخيل كيف سيضعها على حائط البطولات .. هكذا سيسميه.

منذ أن يقرر أن يبدأ كتابة رواية جديدة و ذلك بعد أن يعطى نفسه المدة الكافية لدراسة موضوعه .. يمنح نفسه إسبوعًا آخر لكى يحضر نفسه نهائيًا للكتابة .. يسميه دائمًا " إسبوع العمليات " .

اليوم الأول :

في العادة ما يبدأ يومه مبكرًا لكنه في هذا اليوم بالذات يمنح نفسه فترة نوم أطول .. هو يعرف أنه طوال الأيام المقبلة لن يهنأ بساعات راحة متواصلة .. تلك هى عادته .

يقضي بعض الوقت في متابعة الأخبار عبر الإنترنت .. ربما أيضًا يدخل إلى بعض المواقع الترفيهية و طبعًا موقع facebook .. يغير حالته إلى حالة مناسبة .. لا يقوم عن الحاسب الآلى إلا بعد غروب الشمس ليخرج مباشرة من بيته إلى الكافيتيريا المعتادة ليقضي سهرة ترفيهية مع أصدقاءه .. هو يعرف أيضًا أنه لن يعطى نفسه الفرصة لقضاء فترات ترفيهيه خلال تلك الأيام .. يعود إلى منزله ليقضي وقتـًا كافيًا من الإسترخاء .. يحاول إفراغ خلايا مخه من أي شحنات يمكن أن تعطلها .. يكتفي بهذا القدر بالنسبة لليوم ........

اليوم الثانى :

يبدأ يومه مبكرًا بنشاط معتاد في هذا اليوم .. خلال ساعة يكون قد أتم إستعداده للجلوس على مكتبه .

يخرج كل أوراقه و الكتب التى جمعها خلال فترة الإعداد و يضعها على المكتب .. يعيد ترتيبها .. ربما يفعل ذلك أكثر من مرة .. يخرج أيضًا أصدافه المجوفة المعتادة و يضعها فى وسط المكتب تمامًا .. يحب تلك الأصداف .. أهدتها له صديقته السابقة في نفس اليوم الذى طلبت منه فيه أن ينفصلا .. إعتاد أن يقرع عليها بقلمه عندما يفكر في أمر ما .. يعشق ذلك الصوت الصادر عنها .. هو متأكد أنه يساعده على التفكير .. في العادة يتراجع خطوتين ليتأكد أن كل شئ في مكانه .. عندما ينتهى من ذلك يكون اليوم قد إنتهى .... تقريبًا.

اليوم الثالث :

في العادة يشعر أنه مشتت في ذلك اليوم .. أفكار شتى تتكالب خلف بعضها على عقله بسرعة الضوء و تختفى أيضًا بنفس السرعة و في العادة لا يصل إلى شئ .. يمنعه ذلك من مطالعة كل كتبه و أوراقه .. يظل يطرق بقلمه على أصدافه المجوفة في إنتظار الأفكار .

اليوم الرابع :

يبدو أهدأ هذا اليوم .. يقرأ أوراقـًا أمامه و يدون ملاحظاته .. يصاب ببعض التوتر لكنه يسيطر عليه ببعض الطرقات على أصدافه المجوفة .. يعجبه الصوت فيحاول عزف لحنـًا ما من تأليفه.

اليوم الخامس :

يبدأ الأرق مفعوله المعتاد .. لا يستطيع النوم .. يجره القلق إلى أقلامه و أوراقه و أصدافه .. مشكلته أنه في النهاية لا يصل إلى شئ .. يحاول التغلب على ذلك بإبتسامة معهودة لكن في العادة لا تفضي إلى شئ .

اليوم السادس :

هو أهدأ الأيام على الإطلاق .. ينهى ترتيب المسودة الأخيرة للأفكار .. يتأكد من تمام كل شئ .. في العادة يصبح كل شئ جاهزًا .. يكافئ نفسه بمقطوعة خاصة على أصدافه المجوفة.

اليوم السابع :

يستيقظ بهدوء .. يتجه إلى مكتبه .. يجلس .. يعيد النظر إلى كل ما كتبه .. الآن أصبح كل شئ جاهز للكتابة ....

أخيرًا يتخذ قراره الأهم .. يمزق كل الأوراق .. يعيد الأصداف المجوفة بعناية إلى مكانها .. يصرف النظر عن الموضوع

تمت

الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010

وجوه

عندك كل الحق أن ينتابك القلق عندما عندما تجد أن أحدهم يحملق في وجهك .. يتفحص ملامحك و قسماتك .. عندها تبحث في ذاكرتك عنه .. تفترض أنك تعرفه فلا تجد له ذكرى و عندما تقرر أن تستفسر منه عن ذلك .. لا تجده ..ربما أيضًا يستحوذ و لو لدقائق على تفكيرك ثم تنتبه إلى أنك قد أمضيت وقتـًا أطول من اللازم في بحث لا طائل منه.

أعرف هذا كله و لكننى لا أستطيع أن أتوقف أبدًَا عن تلك العادة .. لا أعرف تحديدًا سببًا لذلك .. ربما أتبحث في ملامحهم عن شئ ما .. نظرة مختلفة .. إبتسامة .. عبوس .. شرود .. لا أعرف بالضبط .. و ربما أيضًا أشاركهم مشاعر لا تظهر على وجوههم لكننى أشعر بها و أستمتع بها .. ربما أيضًا أشغل بالى بذلك كله .. إن النظر في وجوه الناس متعة لا يقدرها إلا من يعرفها.

بالأمس كان يومًا خاصًا .. نزلت من بيتي باحثـًا عن وجه ما أبدأ به يومي .. مررت بأماكني المعتادة .. لم أجد وجوها تذكر .. الوجه هو الذي يستدعيني و لست أنا من يستدعيه

أخيرًا وجدته .. كانت صاحبته تقف أمامى في الحافلة .. عيناها زرقاوتان تخطفانك حتى دون أن تكون مثلى .. لا إعتراض عندى على أى لون آخر .. لكن عيناها إختطفانى .. نظرت فى وجهها طويلاً .. لكنها لم تلتفت لذلك .. دقائق ثم تركتنى مع صديقتها.. لسبب ما أحسست أننى لم أشبع بعد .. لمن على الأقل كان إحساسًا جيدًا أن أبدأ يومي بهذا الوجه.

أكملت يومى .. عدة وجوه مرت دون أن ينسونى وجهها حتى إفتقدت التركيز في كل الوجوه التى قابلتها.. شئ ما مايزال يجذبنى إليها .. أما القدر فكان رحيمًا معى بالقدر الكافي ليعطيني لقاءًا آخر عندما دخلت إلى " سنترال " لأجرى مكالمة تليفونية كانت هى هناك أيضًا مع صديقتها .. ثلاثون ثانية فقط كانوا هم كل ما سمح به القدر هذه المرة .. هذه المرة أيضًا لم تلحظنى و للمرة الثانية لم يكن الوقت كافيـًا.

زاد إحتياجى لرؤيتها مرة أخرى ..لكننى عندما خرجت وراءها كانت قد إختفت .. تساءلت .. لماذا لم تتأثر بنظراتى لها في المرتين .. ربما هي من أولئك الناس اللذين لا يعيرون للأمر بالاً .. دائمًا ما يثيرون في نفسي تساؤلاً لا جواب له .. أكمل المسير .

مساءًا حاولت أن أنساها وسط الزحام قادتنى قدماي إلى الكورنيش .. وجه .. إثنان .. ثلاثة أوجه .. ثم ........ هى .. كادت روحى تنفصل عنى لتسبقنى إلى مكانها .. لكننى تمسكت بها في اللحظات الأخير .. إصطنعت الهدوء في حركتى .. جلست أمامها على السور .. أخذت كل الوقت اللازم لكى أتفحص وجهها دون أن تمتعض أو تبدى اى إنفعال .. كانت وحدها هذه المرة .. كدت أتحدث إليها على غير العادة لكنها قامت و فردت عصاها .. كان الأمر واضحًا .. عدة دقائق مرت قبل أن أستوعب الأمر .. عندها لم أجدها أمامى.

تحركت إلى منزلى .. داخلى كنت أشعر بسعادة ما .. دخلت إلى شقتى و إتجهت مباشرة إلى المرآة .. إكتسب وجهي ملمحًا جديدًا .. عينان زرقاوتان

تمت

وجوه

عندك كل الحق أن ينتابك القلق عندما عندما تجد أن أحدهم يحملق في وجهك .. يتفحص ملامحك و قسماتك .. عندها تبحث في ذاكرتك عنه .. تفترض أنك تعرفه فلا تجد له ذكرى و عندما تقرر أن تستفسر منه عن ذلك .. لا تجده ..ربما أيضًا يستحوذ و لو لدقائق على تفكيرك ثم تنتبه إلى أنك قد أمضيت وقتـًا أطول من اللازم في بحث لا طائل منه.

أعرف هذا كله و لكننى لا أستطيع أن أتوقف أبدًَا عن تلك العادة .. لا أعرف تحديدًا سببًا لذلك .. ربما أتبحث في ملامحهم عن شئ ما .. نظرة مختلفة .. إبتسامة .. عبوس .. شرود .. لا أعرف بالضبط .. و ربما أيضًا أشاركهم مشاعر لا تظهر على وجوههم لكننى أشعر بها و أستمتع بها .. ربما أيضًا أشغل بالى بذلك كله .. إن النظر في وجوه الناس متعة لا يقدرها إلا من يعرفها.

بالأمس كان يومًا خاصًا .. نزلت من بيتي باحثـًا عن وجه ما أبدأ به يومي .. مررت بأماكني المعتادة .. لم أجد وجوها تذكر .. الوجه هو الذي يستدعيني و لست أنا من يستدعيه

أخيرًا وجدته .. كانت صاحبته تقف أمامى في الحافلة .. عيناها زرقاوتان تخطفانك حتى دون أن تكون مثلى .. لا إعتراض عندى على أى لون آخر .. لكن عيناها إختطفانى .. نظرت فى وجهها طويلاً .. لكنها لم تلتفت لذلك .. دقائق ثم تركتنى مع صديقتها.. لسبب ما أحسست أننى لم أشبع بعد .. لمن على الأقل كان إحساسًا جيدًا أن أبدأ يومي بهذا الوجه.

أكملت يومى .. عدة وجوه مرت دون أن ينسونى وجهها حتى إفتقدت التركيز في كل الوجوه التى قابلتها.. شئ ما مايزال يجذبنى إليها .. أما القدر فكان رحيمًا معى بالقدر الكافي ليعطيني لقاءًا آخر عندما دخلت إلى " سنترال " لأجرى مكالمة تليفونية كانت هى هناك أيضًا مع صديقتها .. ثلاثون ثانية فقط كانوا هم كل ما سمح به القدر هذه المرة .. هذه المرة أيضًا لم تلحظنى و للمرة الثانية لم يكن الوقت كافيـًا.

زاد إحتياجى لرؤيتها مرة أخرى ..لكننى عندما خرجت وراءها كانت قد إختفت .. تساءلت .. لماذا لم تتأثر بنظراتى لها في المرتين .. ربما هي من أولئك الناس اللذين لا يعيرون للأمر بالاً .. دائمًا ما يثيرون في نفسي تساؤلاً لا جواب له .. أكمل المسير .

مساءًا حاولت أن أنساها وسط الزحام قادتنى قدماي إلى الكورنيش .. وجه .. إثنان .. ثلاثة أوجه .. ثم ........ هى .. كادت روحى تنفصل عنى لتسبقنى إلى مكانها .. لكننى تمسكت بها في اللحظات الأخير .. إصطنعت الهدوء في حركتى .. جلست أمامها على السور .. أخذت كل الوقت اللازم لكى أتفحص وجهها دون أن تمتعض أو تبدى اى إنفعال .. كانت وحدها هذه المرة .. كدت أتحدث إليها على غير العادة لكنها قامت و فردت عصاها .. كان الأمر واضحًا .. عدة دقائق مرت قبل أن أستوعب الأمر .. عندها لم أجدها أمامى.

تحركت إلى منزلى .. داخلى كنت أشعر بسعادة ما .. دخلت إلى شقتى و إتجهت مباشرة إلى المرآة .. إكتسب وجهي ملمحًا جديدًا .. عينان زرقاوتان

تمت

الاثنين، 4 أكتوبر 2010

مكتمل الإستدارة

يشعر بشكل ما أنه يستعد لإمتلاك الدنيا .. يتأهب .. يراجع في مخيلته أشياءًا شتى .. لا تفضي إلى إتصال أو إنفصال .. شي واحد يعرفه بدقة .. الدائرة .. يعرف جيدًا أنها أكمل الأشكال و أكثرها تناسقـًا .. يتمنى في داخله أن يصبح كاملا ً.

ها هو على وشك أن يبدأ الطقس المعتاد ..يقف في ثبات تاركـًا أذنه فقط تتحرك لتلتقط من ثنايا الدنيا التى تغلف جسده تلك المعزوفة التى يبحث عنها ذلك الجسد الضئيل .

هو معتدل البنية لكنه يقول دائمًا أنه ضئيل في دنياه .. لا يشغل إلا حيزًا لا يتعدي حدود ذلك الجسد .. يقبل هذا الحيز بحب و لا يريد سواه .. يقول أنه يمتلك كنزًا خاصًا .. السمو.

الموسيقى تخطو داخل جسده ببطء .. ليست كافية بعد ..يتأهب لسماع المزيد .. فالدائرة لم تكتمل بعد .. هكذا يشعر و لذلك يجد جسده أثقل من ذي قبل .. هو يعرف أن تلك المرحلة هى أقرب أوقاته للسمو .. حين تتمسك الدنيا بآخر أمل لتربطه بها.

بالأمس فقد عمله دون سبب معلن .. عندما كان صغيرًا كان والده يضربه بشده لكنه لم يكرهه قط .. منذ عامين تقريبًا فقد الحب الذي يربطه بزوجته .. تحول كلما بينهما إلى مجرد عادة .. والدته التى تقطن معه في منزله تتشاحن مع زوجته يوميًا و تسأل الله أن يخلصه منها تودعه كل يوم و هو خارج إلى عمله وتسأل الله أن يهدئ سره .. اليوم طلب منه أطفاله الأربعة ملابس العيد.

ذكريات و أفكار شتـَّى تتراءى أمام عينيه .. يشعر أنه يتخلص منها تدريجيًا .. و تدريجيًا يزداد هذا النور الخاص .. حينما يظهر لا يستطيع إلا أن يراه حتى و إن أغمض عينيه .

ينال الإشارة .. حسده بدأ في الدوران دون وعى منه منذ لحظات .. و تدريجيًا فقد الإتصال بالأرض .. يشعر أن الدنيا هي الأخرى فقدت و لو مؤقتـًا آخر ما يربطه بها .. أصبح الآن مؤهلا ً للسمو.

في صغره كان يعشق لعبة " دوخيني يا لمونه " لكنه كان دائمًا ما يصاب بالغثيان .. لم يكن يعرف وقتها أن للدوران أصول.

في صغره كانت تلك الحسناء الصغيرة تشاركه اللعب .. يدوران سويًا .. دارا حتى إستقرا معًا في منزل يجعلهما زوجين ثم توقفت عن الدوران معه .. هل أصبحت تدور وحدها أم أنها توقفت هي الأخري عن الدوران كما فعل الآخرون .. لا يعرف .. هل هذا ما أفقدهما الحب .. لا يعرف .. هل يعشق أطفاله الأربعة الدوران أيضـًا .. لا يعرف ........

إنتبه لأشياء كثيرة تدور في فضاءه .. ربما لم يفهمها لكنه وعى لشئ واحد أنه ما يزال .. غير مكتمل الإستدارة

تمت

الأربعاء، 29 سبتمبر 2010

كوب ماء نصف ملآن

بهدوء شديد قامت بصب الماء في الكوب لتملأه و بهدوء أكثر رفعته لكي ترتشف منه بضع رشفات دون أن تقطع سياق الحديث بينها و بينه .. يكمل مسترسلاً حديثه .. تعتبره هي شيقًا .. بينما يعتبر هو نفسه مملاً .

تركت نصف الكوب ملآن .. إنتهز هو الفرصة ليتوقف عن الكلام و هو يحرك الكوب إلى منتصف الطاولة التى تفصلهما تمامًا .. أحست أنه يريد أن يتوقف عن الحديث فصمتت .. فهم هو أنه قد توقف عن الحديث في الوقت المناسب .

مدة غريبة من الصمت إجتاحت الجلسة بينهما .. أفكار شتى إجتاحت مخيلة كل منهما .

كان هو متميزًا في التحكم في مشاعره و رغباته .. يعرف جيدًا كيف يقودها .. يعرف أيضًا متى يقول لنفسه لا .. خاصة لو كان ذلك أمام الآخرين .

كانت هى أقل حرصًا في ذلك .. كانت تتعلل دائمًا بأنها تلقائية .. يقودها ذلك في كثبر من الأحيان لألا تتحكم في رغباتها .. ألا تكبت منها شيئًا .

هو .. كبت أشياءًا كثيرة في حياته .. أشياءًا أحبها .. لكنه لم يقترب منها .. كان يتعلل دائمًا بحسابات العقل .. أشياءًا أخرى أراد ان يجربها و لو لمرة واحدة .. السيجارة .. التى يرفض ان يدخنها تمامًا .. لكنه لا يستطيع أن ينكر و لو أمام نفسه على الأفل أنه يريد أن يتذوقها .. كئوس البيرة .. الحشيش .. ربما اشياءًا أخرى .. كل ذلك لم يفعله .. و لم يجربه أيضًا .. حتى لو اراد هو ذلك

هى .. جربت أشياءًا عديدة .. في مدخنة شرهه .. تشرب البيرة من وقت لآخر .. لا تنكر أيضًا أنها إحتست بضع كئوس الخمر في مناسبات متعددة .. ربما إيضا لم تكبت إحساسها الجنسي .. لكنها لم تصل أبدًا إلى النهاية .. لا تدري لماذا .. ربما لأنه لا يزال بداخلها ذلك الوازع الشرقى .. " غشاء البكارة " ...... ربما ؟!

طالت فترة الصمت .. هو يخشى أن يتحدث فيزعجها .. هي تخشى أن تطلب منه أن يتحدث فيزعجها .. هي تخشى أن تطلب منه أن يتحدث فيتزعجه

كوب الماء الموجود على الطاولة ربما يشكل نقطة إتصال .. ربما أيضًا يشكل نقطة إنعزال ... لم يعرفا .

لسبب ما وجدت نفسها تضع رأسها على الطاولة .. نظرت له من خلال كوب الماء .. إنها الآن تري ثلاثة صور له .. اثار ذلك عجبها .. إنها ترى ثلاثة أشخاص يختلفون تمامًا عن بعضهم البعض لا يتفقون إلا في بعض التشابة بينهم .

حول الكوب رأته كما هو .. نفس الهدوء الذي يغلب عليه .. نفس معالم الوجه التي لا تحمل التي لا تحمل في الغالب أية تعبيرات تذكر .. حتى حركاته التى لا تحمل سوى الهدوء .

عبر النصف الفارغ من الكوب .. رأته و قد إنكسر .. إحساسها الغريب بأن صورته الأولى ليست حقيقية .. إنه فقط يضع ذلك الوجه المستعار ليحمي أسرارًا داخلية التي لا يريد أن يراها .. ربما هو أيضًا لا يريد أن يراها .. إنكسار صورته عبر الزجاج جعلتها تشعر أن هناك أشياءًا يمكن ان تخاف منها بداخله

عبر النصف الممتلئ من الكوب .. رأته شخص آخر .. أحست أنه مهتز .. متخبط .. رغباته الامكبوته تكاد تقتله للخروج

إلتفت إلى وضعية رأسها عل الطاولة .. قرر أن يكسر الجمود بأن يفعل مثلها كنوع من الدعابة .. رأته يفعل مثلها .. إبتسمت و إبتسم هو أيضًا

حول الكوب .. رأي شخصيتها المتحررة .. رآها مفعمة بالطاقة و الحركة .. رأها تهب النشاط إلى الحياة

عبر الجزء الفارغ من الكوب رآها مركزة .. تجمع كل شئ بداخلها .. العقل و الجنون .. الدموع و الإبتسامات .. الخير و الشر

عبر الجزئ الممتلئ من الكوب رآها مموهه غير محددة الملامح .. ربما لم يعرفها

بمرور الثواني بدأ يشعر أن إحساسًا ما ينبت في داخله .. إحساسًا يريد أن يسيطر عليه .. أن يكبته .. رفع رأسه .. أخرج ورقة و قلمًا لكى يمارس عادة إلها النفس .. الرسم .. بدأ يرسم .. رفعت رأسها لترى ماذا يرسم .

رسم يدًا .. وردة .. عصفورة .. قطرات دماء

رأت ذلك كله .. إنتبه لها .. أخذ يرسم شيئًا ما في آخر الورقة .. لم تر جيدًا .. حاولت أن تستوضح الأمر .. منعها بلطف .. لم تجد عيبًا في أن تمد يدها لتختطف الورقة .. رفض .. عاندت .. جذبتها .. جذبها .. و قع كوب الماء .......

و إنكسر

تمت

الجمعة، 6 أغسطس 2010

الثلاثى

كانت مفاجأة مزعجة لوالده عندما أخبروه أن مولوده له ثلاثة أذرع .. ذلك الطفل الذى ظل طوال السنوات الستين الماضية يحلم بوصوله حتى أنه لم يعد يستطع أن يحصي عدد زيجاته أصبح مصدر خوف و رعب للقنبلة كلها.

ندب الأب حظه مرارًا .. كان كل خوفه من وصول الخبر إلى زعيم القبيلة و كاهنها .. صدق خوفه فقد أتيا بشخصيهما لرؤية ذلك الطفل العجيب .. نظر الزعيم إلى الكاهن لمعرفة رأيه ......

في التقرير الذى كتبه الكلونيل بول تيبتس قائد عملية إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما في السادس من أغسطس عام 1945 أكد أنه رآه يقف عند بوابة المدينة و يشير بيده الثالثة إلى مكان ما تصادف أن يكون هو المكان الذي سقطط فيه القنبلة فعليًا .. لم يصدق أحد من القيادة الأمر إلى أن جاء التقرير الذي كتبه الميجور تشارلز دبليو سويني قائد الطائرة التى ألقت القنبلة النووية على ناجازاكى في التاسع من نوفمبر 1945 الذى أكد فيه أنه رآه مستلقيًا على طوف خشبي في وسط المحيط الهادى يلوح للطائرة بأذرعته الثلاثة .

كانت نظرة الكاهن مزعجة للجميع بعد أن أجرى طقوسه الغريبة و تمتم بكلمات غير مفهومة ثم قال أن هدا الطفل هو شيطان إبن شيطان و لابد من قتله هو و والديه لإرضاء الآلهة .. كاد الزعيم و الناس يطبقون أمره إلا أن شيئـًا خفيًا منعهم من ذلك .. إكتغى الزعيم بنفيهم إلى البيت الحجري في وسط الغابة .. كان ذلك كافيًا لأن يكرهه أبواه .

قررت الإدارة إعادة كتابة التقارير بعد محو ذكره بالكامل منها و تحويل المعلومات عنه إلى جهه شديدة السرية .

ظهر ذكره مجددًا في تقرير لجنة وارن التى حققت في مقتل جون كينيدي في الثاني و العشرين نوفمبر 1963 أكد فيها أنه هو القاتل أو على الأقل له ضلوع في الحادث عندما ظهر في إحدي الصور يضحك و يلوح بأيديه الثلاثة عبر إحدى النوافذ .. تم محو كل نسخ هذه الصورة عبر نفس الجهة السرية .

تغييرًا كبيرًا في وجهة نظر والديه عندما شاهداه و هو يرفع منزلهم الحجرى بيده الثالثة ليعثر على " بلية " سقطت منه كان ذلك و هو في الرابعة من عمره .

إنتشر الخبر بسرعة حتى وصل إلى زعيم القبلة فأراد التأكد من ذلك .. عندما وصل إلى هناك وجد أعدادًا كبيرة من الناس تتوافد على المنزل الحجرى لكى يروا المعجزة و من بينهم كان الكاهن الذي قال بعد أن أدى طقوسه الغريبة و تمتم بكلمات غير مفهومة أن هذا الطفل هو معجزة من الأرباب .

شوهد للمرة الأخيرة يقف فوق إحدي ناطحات السحاب المواجهه لمبنى التجارة العالمى يوم الحادى عشر من سبتمبر 2001 و هو يرقص رقصته القبلية التى يحبها مع إرتطام أول طائرة بالمبنى .

رففض والده بشدة عندما قال الكاهن أن هذا الطفل هو طفل مقدس و رفض كل النذور التي أتى بها أهل القبيلة للطفل المقدس .. كل ما كان يهم الطفل ثلاثي الأذرع هو بليته التي فقدها .

أفاق من نومه بينما بدا على وجهه علامات التعجب من حلمه الغريب .. بحث حوله عن شئ ما لم يجده .. نظر في ساعته فإسرع بإرتداء ملابسه للذهاب إلى عمله .. بدا سعيدًا بأنه وجد طريقة جديدة لكي لا تظهر يده الثالثة من طيات ملابسه

تمت

الأحد، 1 أغسطس 2010

درجة الصفر المطلق

أزعجه ذلك الهدوء المطبق .. فجأة تحولت كل الضوضاء التى يحملها المكان إلى صمت .. لم يعرف لماذا شعر حينها بالإنزعاج .. هو في العادة يعشق الهدوء .. لكن تلك المرة لم يكن هدوءًا .. كان صمتـًا فقط .. لا صوت .. لا حركة .. لاشئ .. حتى إحساسه بحركة الهواء على جلده إنعدم.

إزداد قلقه عندما قلب صفحات التقرير الذي يقرأه فلم يحدث صوتـًا .. يستطيع أن يفهم أن هدوءًا قد ساد المكان فجأة .. لكنه لم يستطع أن يفهم ما يحدث طرق بأصابعه على الطاولة .. لا صوت .. طرق بقدميه على الأرض .. أزاح الزجاجات المعملية المتواجدة أمامه .. لا شئ .. تحرك إلى الجدار الزجاجى للمعمل .. الحركة في الخارج دائبة .. يبدو أن الضوضاء لم تنقطع.

مئات التساؤلات تصفع عقله يمينـًا و يسارًا دون أجوبة .. إنطلق عدوًا عدوًا في ردهات المعامل .. لا صوت .. أخيرًاوجد باب أحدها مفتوح .. في الداخل وجد زملاءه و كأنما تجمدوا .. أحدهم يصب سائلاً في قارورة .. السائل معلق في الهواء .. نظر سريعًا إلى مقياس الحرارة .. المؤشر عند أدنى حالاته بل ربما أيضًا أن درجة الحرارة الحيقية أدنى من ذ لك بكثير.

أخيرًا وجد تفسيرًا منطقيًا .. الأمر يتطلب أن يتأكد من أمر ما .. عاد عدوًا إلى معمله .. تمامًا كما توقع .. إنها درجة الصفر المطلق فبما أنها درجة الحرارة التى تتوقف عندها حركة الذرات فإن الهواء لا يتحرك و بالتالى الصوت لا ينتقل .. ذلك التسريب الموجود في أحد أنابيب جهازه الجديد أدى إلى إنتشار التبريد في المكانو توقفكل شئ حتى أجساد زملائه .. إنتابته فرحة عارمة .. لقد أثبت جهازه الجديد نجاحه .. كاد يطير من الفرح ثم توقف .. إنه يتحرك .ز هو الوحيد الذي يتحرك .. لماذا ؟!! .. هناك شيئـًا غير منطقى .. نظر حوله .. وجد نفسه هناك .. يجلس على كرسيه ثابتـًا بلا حراك .. لم يكن ذلك هو جسده الذي يتحرك منذ البداية.

إنتبه فجأة لصوت يصدر من الجهاز .. أحس بسريان الهواء على جسده القابع على الكرسي.. يبدو أن التسريب قد أفسد دائرة التبريد ذاتها .. يجد أن يعود إلى جسده ليفيق عندما يفيق الباقون .. و قيل أن تواصل درجات الحرارة إرتفاعها السريع كان هو قد عاد إلى جسده .. ثم ............

- آه

صرخة قوية إنطلقت منه و هو يفيق حتى أن أحد زملاءه قد دخل المعمل مسرعًا

- ما الأمر ؟!

- لا شئ .. لا شئ

خرج الزميل من المعمل .. أما هو فقد عاد إلى لملمة حاجياته .. فقد رفض المركز مشروعه.

تمت

السبت، 24 يوليو 2010

خالى من القشرة

خالي من القشرة

" يوضع معلقتين من الملح و معلقة صغيرة من البوهارات ثم نضعها في الفرن لمدة نصف ساعة ".

الرجل الذي يسير في شوارع وسط البلد و هو يشتهد " الفاترينات " كان منذ يومين يشاهد الفاترينات في شوارع أخرى ( ملحوظة للمخرج : يبتسم ).

الفتاة الجالسة على الكرسي على كورنيش البحر في إنتظار حبيبها تتمنى لو يقبلها بمجرد أن يراها .. تعرف أنه لن يفعل ذلك .. و تعرف إيضًا أنا لو حاول ستمنعه و ربما تضربه بحقيبتها ثم تتركه و ترحل غاضبة ثم تنتظره لكى يتصل بها طالبًا منها أن تسامحه .. ستسامحه بعد بعض التدلل .. لكنه لم يأت بعد.. لقد تأخر خمس دقائق كاملة .

الرجل الذي يسير على الحبل أصبح يتجنب النظر إلى أسفل مؤخرًا فقد أصيب فجأة بالخوف من المرتفعات .. أرجع ذلك لسيرة الدائم على حبل رفيع لذلك قرر أن يمضي وقتـًا أطول في السير في الشوارع و مشاهدة الفاترينات لعله يكره الأرض و يحب الإبتعاد عنها مجددًا .. ( ملحوظة للمخرج : يعود للإبتسام مجددًا ).

الرجل العجوز الواقف أمام تمثال سعد زغلول بالإسكندرية تلمع في عينيه نظرة يائسة و هو يتذكر ذكرايات حزيبة .. ينظر إلى التمثال قائلاً : "مفيش فايدة" .. ( ملحوظة للمؤلف : يرجى تغيير الجملة الأخيرة للمصلحة العامة ).

السيدة الجالسة امام المرآة تصاب بالدهشة عندما ترى كم القشرة المتناثرة على كتفها .. تتصل مباشرة بشرطة النجدة لتسأل عن طريقة ما للتخلص منه.

الشاب الذي يعبر الطريق تعجل تصدمه سيارة صينية الصنع .. صاحبها لا يزال يسدد في أقساطها .. صاحبها يهبط منها إلى الشارع مذعورًا قائلاً أنه لم يكن يقصد .. الدماء على الأسفلت ليست حقيقية .

( دماء على الأسفلت .. فيلم من إخراج عاطف الطيب يوم الخميس الساعى 9 ).

الرجل المشغول جدًا بالعمل يضع القلم و يمسك بكوب الشاى قائلاً : "عدنا".

" بعد إخراجه من الفرن نضع المكسرات و الكريم شانتيه "

مشهد عودة الندل من مسرحية " هاللو شلبى " لأحمد ذكى

( ملحوظة للجمهور : إضحك مادام لا داعى للبكاء )

تمت