الأحد، 1 أغسطس 2010

درجة الصفر المطلق

أزعجه ذلك الهدوء المطبق .. فجأة تحولت كل الضوضاء التى يحملها المكان إلى صمت .. لم يعرف لماذا شعر حينها بالإنزعاج .. هو في العادة يعشق الهدوء .. لكن تلك المرة لم يكن هدوءًا .. كان صمتـًا فقط .. لا صوت .. لا حركة .. لاشئ .. حتى إحساسه بحركة الهواء على جلده إنعدم.

إزداد قلقه عندما قلب صفحات التقرير الذي يقرأه فلم يحدث صوتـًا .. يستطيع أن يفهم أن هدوءًا قد ساد المكان فجأة .. لكنه لم يستطع أن يفهم ما يحدث طرق بأصابعه على الطاولة .. لا صوت .. طرق بقدميه على الأرض .. أزاح الزجاجات المعملية المتواجدة أمامه .. لا شئ .. تحرك إلى الجدار الزجاجى للمعمل .. الحركة في الخارج دائبة .. يبدو أن الضوضاء لم تنقطع.

مئات التساؤلات تصفع عقله يمينـًا و يسارًا دون أجوبة .. إنطلق عدوًا عدوًا في ردهات المعامل .. لا صوت .. أخيرًاوجد باب أحدها مفتوح .. في الداخل وجد زملاءه و كأنما تجمدوا .. أحدهم يصب سائلاً في قارورة .. السائل معلق في الهواء .. نظر سريعًا إلى مقياس الحرارة .. المؤشر عند أدنى حالاته بل ربما أيضًا أن درجة الحرارة الحيقية أدنى من ذ لك بكثير.

أخيرًا وجد تفسيرًا منطقيًا .. الأمر يتطلب أن يتأكد من أمر ما .. عاد عدوًا إلى معمله .. تمامًا كما توقع .. إنها درجة الصفر المطلق فبما أنها درجة الحرارة التى تتوقف عندها حركة الذرات فإن الهواء لا يتحرك و بالتالى الصوت لا ينتقل .. ذلك التسريب الموجود في أحد أنابيب جهازه الجديد أدى إلى إنتشار التبريد في المكانو توقفكل شئ حتى أجساد زملائه .. إنتابته فرحة عارمة .. لقد أثبت جهازه الجديد نجاحه .. كاد يطير من الفرح ثم توقف .. إنه يتحرك .ز هو الوحيد الذي يتحرك .. لماذا ؟!! .. هناك شيئـًا غير منطقى .. نظر حوله .. وجد نفسه هناك .. يجلس على كرسيه ثابتـًا بلا حراك .. لم يكن ذلك هو جسده الذي يتحرك منذ البداية.

إنتبه فجأة لصوت يصدر من الجهاز .. أحس بسريان الهواء على جسده القابع على الكرسي.. يبدو أن التسريب قد أفسد دائرة التبريد ذاتها .. يجد أن يعود إلى جسده ليفيق عندما يفيق الباقون .. و قيل أن تواصل درجات الحرارة إرتفاعها السريع كان هو قد عاد إلى جسده .. ثم ............

- آه

صرخة قوية إنطلقت منه و هو يفيق حتى أن أحد زملاءه قد دخل المعمل مسرعًا

- ما الأمر ؟!

- لا شئ .. لا شئ

خرج الزميل من المعمل .. أما هو فقد عاد إلى لملمة حاجياته .. فقد رفض المركز مشروعه.

تمت

ليست هناك تعليقات: