الاثنين، 4 أكتوبر 2010

مكتمل الإستدارة

يشعر بشكل ما أنه يستعد لإمتلاك الدنيا .. يتأهب .. يراجع في مخيلته أشياءًا شتى .. لا تفضي إلى إتصال أو إنفصال .. شي واحد يعرفه بدقة .. الدائرة .. يعرف جيدًا أنها أكمل الأشكال و أكثرها تناسقـًا .. يتمنى في داخله أن يصبح كاملا ً.

ها هو على وشك أن يبدأ الطقس المعتاد ..يقف في ثبات تاركـًا أذنه فقط تتحرك لتلتقط من ثنايا الدنيا التى تغلف جسده تلك المعزوفة التى يبحث عنها ذلك الجسد الضئيل .

هو معتدل البنية لكنه يقول دائمًا أنه ضئيل في دنياه .. لا يشغل إلا حيزًا لا يتعدي حدود ذلك الجسد .. يقبل هذا الحيز بحب و لا يريد سواه .. يقول أنه يمتلك كنزًا خاصًا .. السمو.

الموسيقى تخطو داخل جسده ببطء .. ليست كافية بعد ..يتأهب لسماع المزيد .. فالدائرة لم تكتمل بعد .. هكذا يشعر و لذلك يجد جسده أثقل من ذي قبل .. هو يعرف أن تلك المرحلة هى أقرب أوقاته للسمو .. حين تتمسك الدنيا بآخر أمل لتربطه بها.

بالأمس فقد عمله دون سبب معلن .. عندما كان صغيرًا كان والده يضربه بشده لكنه لم يكرهه قط .. منذ عامين تقريبًا فقد الحب الذي يربطه بزوجته .. تحول كلما بينهما إلى مجرد عادة .. والدته التى تقطن معه في منزله تتشاحن مع زوجته يوميًا و تسأل الله أن يخلصه منها تودعه كل يوم و هو خارج إلى عمله وتسأل الله أن يهدئ سره .. اليوم طلب منه أطفاله الأربعة ملابس العيد.

ذكريات و أفكار شتـَّى تتراءى أمام عينيه .. يشعر أنه يتخلص منها تدريجيًا .. و تدريجيًا يزداد هذا النور الخاص .. حينما يظهر لا يستطيع إلا أن يراه حتى و إن أغمض عينيه .

ينال الإشارة .. حسده بدأ في الدوران دون وعى منه منذ لحظات .. و تدريجيًا فقد الإتصال بالأرض .. يشعر أن الدنيا هي الأخرى فقدت و لو مؤقتـًا آخر ما يربطه بها .. أصبح الآن مؤهلا ً للسمو.

في صغره كان يعشق لعبة " دوخيني يا لمونه " لكنه كان دائمًا ما يصاب بالغثيان .. لم يكن يعرف وقتها أن للدوران أصول.

في صغره كانت تلك الحسناء الصغيرة تشاركه اللعب .. يدوران سويًا .. دارا حتى إستقرا معًا في منزل يجعلهما زوجين ثم توقفت عن الدوران معه .. هل أصبحت تدور وحدها أم أنها توقفت هي الأخري عن الدوران كما فعل الآخرون .. لا يعرف .. هل هذا ما أفقدهما الحب .. لا يعرف .. هل يعشق أطفاله الأربعة الدوران أيضـًا .. لا يعرف ........

إنتبه لأشياء كثيرة تدور في فضاءه .. ربما لم يفهمها لكنه وعى لشئ واحد أنه ما يزال .. غير مكتمل الإستدارة

تمت

ليست هناك تعليقات: