الجمعة، 6 أغسطس 2010

الثلاثى

كانت مفاجأة مزعجة لوالده عندما أخبروه أن مولوده له ثلاثة أذرع .. ذلك الطفل الذى ظل طوال السنوات الستين الماضية يحلم بوصوله حتى أنه لم يعد يستطع أن يحصي عدد زيجاته أصبح مصدر خوف و رعب للقنبلة كلها.

ندب الأب حظه مرارًا .. كان كل خوفه من وصول الخبر إلى زعيم القبيلة و كاهنها .. صدق خوفه فقد أتيا بشخصيهما لرؤية ذلك الطفل العجيب .. نظر الزعيم إلى الكاهن لمعرفة رأيه ......

في التقرير الذى كتبه الكلونيل بول تيبتس قائد عملية إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما في السادس من أغسطس عام 1945 أكد أنه رآه يقف عند بوابة المدينة و يشير بيده الثالثة إلى مكان ما تصادف أن يكون هو المكان الذي سقطط فيه القنبلة فعليًا .. لم يصدق أحد من القيادة الأمر إلى أن جاء التقرير الذي كتبه الميجور تشارلز دبليو سويني قائد الطائرة التى ألقت القنبلة النووية على ناجازاكى في التاسع من نوفمبر 1945 الذى أكد فيه أنه رآه مستلقيًا على طوف خشبي في وسط المحيط الهادى يلوح للطائرة بأذرعته الثلاثة .

كانت نظرة الكاهن مزعجة للجميع بعد أن أجرى طقوسه الغريبة و تمتم بكلمات غير مفهومة ثم قال أن هدا الطفل هو شيطان إبن شيطان و لابد من قتله هو و والديه لإرضاء الآلهة .. كاد الزعيم و الناس يطبقون أمره إلا أن شيئـًا خفيًا منعهم من ذلك .. إكتغى الزعيم بنفيهم إلى البيت الحجري في وسط الغابة .. كان ذلك كافيًا لأن يكرهه أبواه .

قررت الإدارة إعادة كتابة التقارير بعد محو ذكره بالكامل منها و تحويل المعلومات عنه إلى جهه شديدة السرية .

ظهر ذكره مجددًا في تقرير لجنة وارن التى حققت في مقتل جون كينيدي في الثاني و العشرين نوفمبر 1963 أكد فيها أنه هو القاتل أو على الأقل له ضلوع في الحادث عندما ظهر في إحدي الصور يضحك و يلوح بأيديه الثلاثة عبر إحدى النوافذ .. تم محو كل نسخ هذه الصورة عبر نفس الجهة السرية .

تغييرًا كبيرًا في وجهة نظر والديه عندما شاهداه و هو يرفع منزلهم الحجرى بيده الثالثة ليعثر على " بلية " سقطت منه كان ذلك و هو في الرابعة من عمره .

إنتشر الخبر بسرعة حتى وصل إلى زعيم القبلة فأراد التأكد من ذلك .. عندما وصل إلى هناك وجد أعدادًا كبيرة من الناس تتوافد على المنزل الحجرى لكى يروا المعجزة و من بينهم كان الكاهن الذي قال بعد أن أدى طقوسه الغريبة و تمتم بكلمات غير مفهومة أن هذا الطفل هو معجزة من الأرباب .

شوهد للمرة الأخيرة يقف فوق إحدي ناطحات السحاب المواجهه لمبنى التجارة العالمى يوم الحادى عشر من سبتمبر 2001 و هو يرقص رقصته القبلية التى يحبها مع إرتطام أول طائرة بالمبنى .

رففض والده بشدة عندما قال الكاهن أن هذا الطفل هو طفل مقدس و رفض كل النذور التي أتى بها أهل القبيلة للطفل المقدس .. كل ما كان يهم الطفل ثلاثي الأذرع هو بليته التي فقدها .

أفاق من نومه بينما بدا على وجهه علامات التعجب من حلمه الغريب .. بحث حوله عن شئ ما لم يجده .. نظر في ساعته فإسرع بإرتداء ملابسه للذهاب إلى عمله .. بدا سعيدًا بأنه وجد طريقة جديدة لكي لا تظهر يده الثالثة من طيات ملابسه

تمت

الأحد، 1 أغسطس 2010

درجة الصفر المطلق

أزعجه ذلك الهدوء المطبق .. فجأة تحولت كل الضوضاء التى يحملها المكان إلى صمت .. لم يعرف لماذا شعر حينها بالإنزعاج .. هو في العادة يعشق الهدوء .. لكن تلك المرة لم يكن هدوءًا .. كان صمتـًا فقط .. لا صوت .. لا حركة .. لاشئ .. حتى إحساسه بحركة الهواء على جلده إنعدم.

إزداد قلقه عندما قلب صفحات التقرير الذي يقرأه فلم يحدث صوتـًا .. يستطيع أن يفهم أن هدوءًا قد ساد المكان فجأة .. لكنه لم يستطع أن يفهم ما يحدث طرق بأصابعه على الطاولة .. لا صوت .. طرق بقدميه على الأرض .. أزاح الزجاجات المعملية المتواجدة أمامه .. لا شئ .. تحرك إلى الجدار الزجاجى للمعمل .. الحركة في الخارج دائبة .. يبدو أن الضوضاء لم تنقطع.

مئات التساؤلات تصفع عقله يمينـًا و يسارًا دون أجوبة .. إنطلق عدوًا عدوًا في ردهات المعامل .. لا صوت .. أخيرًاوجد باب أحدها مفتوح .. في الداخل وجد زملاءه و كأنما تجمدوا .. أحدهم يصب سائلاً في قارورة .. السائل معلق في الهواء .. نظر سريعًا إلى مقياس الحرارة .. المؤشر عند أدنى حالاته بل ربما أيضًا أن درجة الحرارة الحيقية أدنى من ذ لك بكثير.

أخيرًا وجد تفسيرًا منطقيًا .. الأمر يتطلب أن يتأكد من أمر ما .. عاد عدوًا إلى معمله .. تمامًا كما توقع .. إنها درجة الصفر المطلق فبما أنها درجة الحرارة التى تتوقف عندها حركة الذرات فإن الهواء لا يتحرك و بالتالى الصوت لا ينتقل .. ذلك التسريب الموجود في أحد أنابيب جهازه الجديد أدى إلى إنتشار التبريد في المكانو توقفكل شئ حتى أجساد زملائه .. إنتابته فرحة عارمة .. لقد أثبت جهازه الجديد نجاحه .. كاد يطير من الفرح ثم توقف .. إنه يتحرك .ز هو الوحيد الذي يتحرك .. لماذا ؟!! .. هناك شيئـًا غير منطقى .. نظر حوله .. وجد نفسه هناك .. يجلس على كرسيه ثابتـًا بلا حراك .. لم يكن ذلك هو جسده الذي يتحرك منذ البداية.

إنتبه فجأة لصوت يصدر من الجهاز .. أحس بسريان الهواء على جسده القابع على الكرسي.. يبدو أن التسريب قد أفسد دائرة التبريد ذاتها .. يجد أن يعود إلى جسده ليفيق عندما يفيق الباقون .. و قيل أن تواصل درجات الحرارة إرتفاعها السريع كان هو قد عاد إلى جسده .. ثم ............

- آه

صرخة قوية إنطلقت منه و هو يفيق حتى أن أحد زملاءه قد دخل المعمل مسرعًا

- ما الأمر ؟!

- لا شئ .. لا شئ

خرج الزميل من المعمل .. أما هو فقد عاد إلى لملمة حاجياته .. فقد رفض المركز مشروعه.

تمت