الأربعاء، 30 يوليو 2008

الموت يأتي غدًا


ـ 1 ـ
لم يعد يدري ماذا يفعل ذلك اليوم فهو لم يذق طعم النوم طوال الليلة الماضية فهو يعرف أن اليوم هو اليوم الأخير ، دقات الساعه على الحائط كانت تؤلمه ، حاول أن يهرب منها و لكنها كانت تطارده في كل أرجاء المنزل حتي عندما نزع البطاريات من كل الساعات في المنزل أحس بدقاتها الرتيبه تدق داخله يسمعها تقول له : إنه يومك الأخير .
ـ 2 ـ
كان الطبيب صريحا معه إلى درجة كبيرة عندما قال له : لقد تأخرت كثيرًا يا ولدي لم يعد في إمكاني أن أفعل شيئًا إلا أن أعطيك بعض المسكنات .
كان رده سريعا و إن كان متوترًا : ما المده الباقية أمامي ؟
الطبيب : يا ولدي الأعمار بيدي الله وحده و لا نستطيع أن نتدخل في عالم الغيب
هو : أرجوك أيها الطبيب أجيبني ما المده المتبقيه أمامي ؟
الطبيب : حسب الحسابات العلميه لحالتك ليس أكثر من ثلاثة شهور و لكن يا ولدي كما قلت لك إن الأعمار بيد الله فلا تفقد ثقتك به ـ سبحانه وتعالى ـ.
كانت هناك دمعة ساخنة تنساب على خده عندما أفاق من تلك الذكريات .. دقات الساعه تملأ أذنيه ... تحطم أوصاله المتهالكه ، قرر الخروج من منزله و بأقصي سرعة .. لم يدري كيف إرتدى ملابسه أو مما يهرب بالضبط .. من دقات الساعة أم من نفسه
أغلق الباب ثم نظر إلى السلم و سأل نفسه سؤالاً واحدًا : أين يمكن أن أمضي الساعات المتبقية أمامي ؟ ظن في البداية أنه سيجد عشرات الأجوبة لذلك السؤال لكنه إيقن على الفور أنه كان سؤالاً بلا إجابة .. فقد أخذ يسير في شوارع كثيرة ربما لم يطأ بعضها من قبل ..ملايين الذكريات والأحداث تنساب من ذاكرته أمام عينيه .. توقف فجأة .. نعم إنه نفس المقهى الذي جمعه و أصدقاءه كثيرًا أيام الشباب .....
أيام الشباب ... كلمة غريبة مرت في أفكاره .. إنها ليست بعيدة ذلك البعد بل إنه حتى لم يتعد الخامسة والثلاثين من عمره .. تساءل لماذا قالها بتلك الطريقة ولم يجد إجابه ... مد بصره إلى الداخل عله يجد أحدًا منهم لكنه لم يجد أحدًا.

ـ 3 ـ
إستمر في المسير و فجأه وجد نفسه أمام الكلية .. كليته القديمة .. خلال دقيقة واحدة كان قد تذكر أدق التفاصيل لأربع سنوات كامله قضاها بين جنباتها .. حتى المطعم الذي كان يأكل فيه داخل الكليه .. و كيف ينساه و قد شهد أول و آخر حب حقيقي في حياته ذلك الحب الذي لم يستطع أن يحافظ عليه كما لم يستطع أن يحافظ على أي شئٍ ذي قيمة في حياته .. أحس بألم داخله .. كل تلك الذكريات التي تنهال على ذاكرته من كل مكان .. لقد فقد كل أولئك الأصدقاء .. الحب و حتى الأمل.
ـ 4 ـ
أحس فجأة أنه وحده ليس هناك أحدٌ حوله .. إنه بالفعل كذلك لا يوجد أحد في الشارع سوي القليل من الماره .. سأل أحدهم عن الساعة .. و كانت الرابعة فجرا .. لم يدر كيف لم يشعر بالوقت و كيف مشي دون أن يشعر .. سمع صوت أذان الفجر من بعيد .. سار حتي وصل إلى المسجد و صلى الفجر.
خرج من المسجد وهنا صوت البحر .. كان صوته قريبا يناديه .. فجأة وجد نفسه أمام نفس المكان الذي طالما أحبه أمام الصخور على البحر .. جلس و نظر نظرة عميقة إليه وأخيرًا تكلم : أنا الآن في إنتظارك .. نعم لست خائفا .. لم يعد لي أي شئٍ أعيش من أجله .. الأصدقاء أضعتهم .. و الحب لم أحافظ عليه .. حتى الأمل فقدته دون أن ادري عند مفترق الطرق و لم أجده بعدها .. فماذا تنتظر إذن ؟.
إرتطمت المياه بالصخورثم عادت مرة أخرى إلى البحر .. نظر إلى تلك الأمواج مرة اخري ثم إبتسم أبتسامه لم يدري معناها و لكنه أحس أنه تلقى الإجابة .....
تمت

الأحد، 27 يوليو 2008

وداعًا جو هاتوحشني
آسف إن أول حاجه في مدونتي رسالة وداع ليك