الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010

أصداف مجوفة

هكذا إعتاد أن يجهز نفسه للكتابة .. كل شئ عنده بموعد .. هو منظم جدًا أو هكذا يبدو .. يبحث دائمًا عن الكمال و التجديد .. يتمنى أن يكون إسمًا يشار له .. يمنى نفسه بكل تلك الجوائز الأدبية التى يسمع عنها .. يتخيل كيف سيضعها على حائط البطولات .. هكذا سيسميه.

منذ أن يقرر أن يبدأ كتابة رواية جديدة و ذلك بعد أن يعطى نفسه المدة الكافية لدراسة موضوعه .. يمنح نفسه إسبوعًا آخر لكى يحضر نفسه نهائيًا للكتابة .. يسميه دائمًا " إسبوع العمليات " .

اليوم الأول :

في العادة ما يبدأ يومه مبكرًا لكنه في هذا اليوم بالذات يمنح نفسه فترة نوم أطول .. هو يعرف أنه طوال الأيام المقبلة لن يهنأ بساعات راحة متواصلة .. تلك هى عادته .

يقضي بعض الوقت في متابعة الأخبار عبر الإنترنت .. ربما أيضًا يدخل إلى بعض المواقع الترفيهية و طبعًا موقع facebook .. يغير حالته إلى حالة مناسبة .. لا يقوم عن الحاسب الآلى إلا بعد غروب الشمس ليخرج مباشرة من بيته إلى الكافيتيريا المعتادة ليقضي سهرة ترفيهية مع أصدقاءه .. هو يعرف أيضًا أنه لن يعطى نفسه الفرصة لقضاء فترات ترفيهيه خلال تلك الأيام .. يعود إلى منزله ليقضي وقتـًا كافيًا من الإسترخاء .. يحاول إفراغ خلايا مخه من أي شحنات يمكن أن تعطلها .. يكتفي بهذا القدر بالنسبة لليوم ........

اليوم الثانى :

يبدأ يومه مبكرًا بنشاط معتاد في هذا اليوم .. خلال ساعة يكون قد أتم إستعداده للجلوس على مكتبه .

يخرج كل أوراقه و الكتب التى جمعها خلال فترة الإعداد و يضعها على المكتب .. يعيد ترتيبها .. ربما يفعل ذلك أكثر من مرة .. يخرج أيضًا أصدافه المجوفة المعتادة و يضعها فى وسط المكتب تمامًا .. يحب تلك الأصداف .. أهدتها له صديقته السابقة في نفس اليوم الذى طلبت منه فيه أن ينفصلا .. إعتاد أن يقرع عليها بقلمه عندما يفكر في أمر ما .. يعشق ذلك الصوت الصادر عنها .. هو متأكد أنه يساعده على التفكير .. في العادة يتراجع خطوتين ليتأكد أن كل شئ في مكانه .. عندما ينتهى من ذلك يكون اليوم قد إنتهى .... تقريبًا.

اليوم الثالث :

في العادة يشعر أنه مشتت في ذلك اليوم .. أفكار شتى تتكالب خلف بعضها على عقله بسرعة الضوء و تختفى أيضًا بنفس السرعة و في العادة لا يصل إلى شئ .. يمنعه ذلك من مطالعة كل كتبه و أوراقه .. يظل يطرق بقلمه على أصدافه المجوفة في إنتظار الأفكار .

اليوم الرابع :

يبدو أهدأ هذا اليوم .. يقرأ أوراقـًا أمامه و يدون ملاحظاته .. يصاب ببعض التوتر لكنه يسيطر عليه ببعض الطرقات على أصدافه المجوفة .. يعجبه الصوت فيحاول عزف لحنـًا ما من تأليفه.

اليوم الخامس :

يبدأ الأرق مفعوله المعتاد .. لا يستطيع النوم .. يجره القلق إلى أقلامه و أوراقه و أصدافه .. مشكلته أنه في النهاية لا يصل إلى شئ .. يحاول التغلب على ذلك بإبتسامة معهودة لكن في العادة لا تفضي إلى شئ .

اليوم السادس :

هو أهدأ الأيام على الإطلاق .. ينهى ترتيب المسودة الأخيرة للأفكار .. يتأكد من تمام كل شئ .. في العادة يصبح كل شئ جاهزًا .. يكافئ نفسه بمقطوعة خاصة على أصدافه المجوفة.

اليوم السابع :

يستيقظ بهدوء .. يتجه إلى مكتبه .. يجلس .. يعيد النظر إلى كل ما كتبه .. الآن أصبح كل شئ جاهز للكتابة ....

أخيرًا يتخذ قراره الأهم .. يمزق كل الأوراق .. يعيد الأصداف المجوفة بعناية إلى مكانها .. يصرف النظر عن الموضوع

تمت

ليست هناك تعليقات: