الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010

وجوه

عندك كل الحق أن ينتابك القلق عندما عندما تجد أن أحدهم يحملق في وجهك .. يتفحص ملامحك و قسماتك .. عندها تبحث في ذاكرتك عنه .. تفترض أنك تعرفه فلا تجد له ذكرى و عندما تقرر أن تستفسر منه عن ذلك .. لا تجده ..ربما أيضًا يستحوذ و لو لدقائق على تفكيرك ثم تنتبه إلى أنك قد أمضيت وقتـًا أطول من اللازم في بحث لا طائل منه.

أعرف هذا كله و لكننى لا أستطيع أن أتوقف أبدًَا عن تلك العادة .. لا أعرف تحديدًا سببًا لذلك .. ربما أتبحث في ملامحهم عن شئ ما .. نظرة مختلفة .. إبتسامة .. عبوس .. شرود .. لا أعرف بالضبط .. و ربما أيضًا أشاركهم مشاعر لا تظهر على وجوههم لكننى أشعر بها و أستمتع بها .. ربما أيضًا أشغل بالى بذلك كله .. إن النظر في وجوه الناس متعة لا يقدرها إلا من يعرفها.

بالأمس كان يومًا خاصًا .. نزلت من بيتي باحثـًا عن وجه ما أبدأ به يومي .. مررت بأماكني المعتادة .. لم أجد وجوها تذكر .. الوجه هو الذي يستدعيني و لست أنا من يستدعيه

أخيرًا وجدته .. كانت صاحبته تقف أمامى في الحافلة .. عيناها زرقاوتان تخطفانك حتى دون أن تكون مثلى .. لا إعتراض عندى على أى لون آخر .. لكن عيناها إختطفانى .. نظرت فى وجهها طويلاً .. لكنها لم تلتفت لذلك .. دقائق ثم تركتنى مع صديقتها.. لسبب ما أحسست أننى لم أشبع بعد .. لمن على الأقل كان إحساسًا جيدًا أن أبدأ يومي بهذا الوجه.

أكملت يومى .. عدة وجوه مرت دون أن ينسونى وجهها حتى إفتقدت التركيز في كل الوجوه التى قابلتها.. شئ ما مايزال يجذبنى إليها .. أما القدر فكان رحيمًا معى بالقدر الكافي ليعطيني لقاءًا آخر عندما دخلت إلى " سنترال " لأجرى مكالمة تليفونية كانت هى هناك أيضًا مع صديقتها .. ثلاثون ثانية فقط كانوا هم كل ما سمح به القدر هذه المرة .. هذه المرة أيضًا لم تلحظنى و للمرة الثانية لم يكن الوقت كافيـًا.

زاد إحتياجى لرؤيتها مرة أخرى ..لكننى عندما خرجت وراءها كانت قد إختفت .. تساءلت .. لماذا لم تتأثر بنظراتى لها في المرتين .. ربما هي من أولئك الناس اللذين لا يعيرون للأمر بالاً .. دائمًا ما يثيرون في نفسي تساؤلاً لا جواب له .. أكمل المسير .

مساءًا حاولت أن أنساها وسط الزحام قادتنى قدماي إلى الكورنيش .. وجه .. إثنان .. ثلاثة أوجه .. ثم ........ هى .. كادت روحى تنفصل عنى لتسبقنى إلى مكانها .. لكننى تمسكت بها في اللحظات الأخير .. إصطنعت الهدوء في حركتى .. جلست أمامها على السور .. أخذت كل الوقت اللازم لكى أتفحص وجهها دون أن تمتعض أو تبدى اى إنفعال .. كانت وحدها هذه المرة .. كدت أتحدث إليها على غير العادة لكنها قامت و فردت عصاها .. كان الأمر واضحًا .. عدة دقائق مرت قبل أن أستوعب الأمر .. عندها لم أجدها أمامى.

تحركت إلى منزلى .. داخلى كنت أشعر بسعادة ما .. دخلت إلى شقتى و إتجهت مباشرة إلى المرآة .. إكتسب وجهي ملمحًا جديدًا .. عينان زرقاوتان

تمت

ليست هناك تعليقات: