السبت، 24 يوليو 2010

خالى من القشرة

خالي من القشرة

" يوضع معلقتين من الملح و معلقة صغيرة من البوهارات ثم نضعها في الفرن لمدة نصف ساعة ".

الرجل الذي يسير في شوارع وسط البلد و هو يشتهد " الفاترينات " كان منذ يومين يشاهد الفاترينات في شوارع أخرى ( ملحوظة للمخرج : يبتسم ).

الفتاة الجالسة على الكرسي على كورنيش البحر في إنتظار حبيبها تتمنى لو يقبلها بمجرد أن يراها .. تعرف أنه لن يفعل ذلك .. و تعرف إيضًا أنا لو حاول ستمنعه و ربما تضربه بحقيبتها ثم تتركه و ترحل غاضبة ثم تنتظره لكى يتصل بها طالبًا منها أن تسامحه .. ستسامحه بعد بعض التدلل .. لكنه لم يأت بعد.. لقد تأخر خمس دقائق كاملة .

الرجل الذي يسير على الحبل أصبح يتجنب النظر إلى أسفل مؤخرًا فقد أصيب فجأة بالخوف من المرتفعات .. أرجع ذلك لسيرة الدائم على حبل رفيع لذلك قرر أن يمضي وقتـًا أطول في السير في الشوارع و مشاهدة الفاترينات لعله يكره الأرض و يحب الإبتعاد عنها مجددًا .. ( ملحوظة للمخرج : يعود للإبتسام مجددًا ).

الرجل العجوز الواقف أمام تمثال سعد زغلول بالإسكندرية تلمع في عينيه نظرة يائسة و هو يتذكر ذكرايات حزيبة .. ينظر إلى التمثال قائلاً : "مفيش فايدة" .. ( ملحوظة للمؤلف : يرجى تغيير الجملة الأخيرة للمصلحة العامة ).

السيدة الجالسة امام المرآة تصاب بالدهشة عندما ترى كم القشرة المتناثرة على كتفها .. تتصل مباشرة بشرطة النجدة لتسأل عن طريقة ما للتخلص منه.

الشاب الذي يعبر الطريق تعجل تصدمه سيارة صينية الصنع .. صاحبها لا يزال يسدد في أقساطها .. صاحبها يهبط منها إلى الشارع مذعورًا قائلاً أنه لم يكن يقصد .. الدماء على الأسفلت ليست حقيقية .

( دماء على الأسفلت .. فيلم من إخراج عاطف الطيب يوم الخميس الساعى 9 ).

الرجل المشغول جدًا بالعمل يضع القلم و يمسك بكوب الشاى قائلاً : "عدنا".

" بعد إخراجه من الفرن نضع المكسرات و الكريم شانتيه "

مشهد عودة الندل من مسرحية " هاللو شلبى " لأحمد ذكى

( ملحوظة للجمهور : إضحك مادام لا داعى للبكاء )

تمت

الاثنين، 19 يوليو 2010

نور مظلم

" محتاج فنجان قهوة " قالها بعد أن أنهى قالها بعد أن أنهى أخيرًا قصته الجديدة .. كان فنجان القهوة هو مكافأته التى يعطيها لنفسه بعد إنتهاءه من كتابة كل قصة .. فنجان القهوة ليس مجرد مكافأة فقط .. فهو يستغل تلك الفترة التي يحتسيه فيها فى إعادة قراءة ما كتب .

بعد أول رشفة من فنجان القهوة أمسك بالورقة ة بدأ في قراءة ما كتب .. إنها إحدى المرات القليلة التى يرى فيها قصته متكاملة إلى حد كبير و أنها لا تحتاج تعديلات سوى تغيير بعض الكلمات لتكون أكثر تناسقـًا .. هكذا إرتآها.

مع آخر رشفة من الفنجان كانت القصة قد وصلت إلى صورتها النهائية .. إبداع جديد من إبداعاته .. هكذا يقول له كل من يقرأ قصصه من المثقفيد اللذين يعرفهم .. حتى ذلك الرجل البهم الذي لا يعجب لأى عمل بسهولة أشاد بأعماله و بكتاباته .. قال أنها تلمس قضايا مهمة .. تبين لاحقـًا أن هذا الرجل هو أستاذ لمادة النقد الأدبى بالجامعة .. رغم ذلك هو نفسه لم يكن مقتنعًا بذلك بل كان يرى دائمًا أن موهبته عادية و أن هناك الكثيرون ممن هم أفضل منه.

المهم الآن أن قصته الجديدة قد إكتملت .. نظر إليها بسعادة ثم فتح درج مكتبه ليضعها فيه .. أصابته الدهشةعندما ام يستطع إدخال الورقة بجوار سابقاتها ملئتمامًا بالأوراق تلك التى تحتوى قصصه التى كتبها طوال عمره .. للحظة قرر إخراج كل تلك الأوراق شئ في أعادة ترتيبها لتأخذ مساحة أقل عندما يعيدها للدرج .. زاد من دهشته عندما إكتشف أنه ينظر إلى بعض قصصه و كأنها المرة الأولى التى يقرأها فيها .. أعجبه بعضها أما البعض الآخر فيحتاج إلى تعديلات سواء الطفيفة منها أو الكبيرة .. لكن على أى حال إعتلت وجهه نظرة سعادة لما رآه من إبداعه الأدبي .. بدأ في إعادة إلى درج مكتبه و هو يقول في نفسه : " لو نشرت هذه القصص لتغير الوضع تمامًا " توقف فجأة و كأنما شيئـًا ما صدمه .. " لو " .. لماذا لم يفكر في نشر أيا من كتاباته أبدًا .. بل أيضًا كان متحفظـًا جدًا في عرض قصصه على من حوله إلا من مرات قليلة و تحت إلحاح من الآخرين .. سأل نفسه .. لماذا ؟!.. لم يصل إلى شئ .. تهافتت على أذنه كلمات كثيرة قالها له طوال السنوات الماضية مطالبينه بنشر كتاباته .. لماذل كان يأبى ذلك دائمًا .. لا يدري

أعاد النظر إلى الدرج المكدس بالقصص إلى قصته الجديدة التى لم يستطع إدخالها إيضًا .. إلى خضم أفكاره التى تسأله عن الأسباب دون إجابة منه

توجه إلى باب الغرفة و قد قرر يشترى مكتبًا جديدًا ذو درجًا أكبر

أطفأ النور لتظلم الغرفة

تمت

الاثنين، 12 يوليو 2010

حواديت بيت العز

" بيت العز ليس مجرد بيت إنه حياة يدب في أركان حجرية الشكل " هذا ما اقوله لنفسي صبيحة كل يوم .. لحين حظي أقطن في الطابق الأخير أو بمعنى أصح أعلي سطح العقار .. هذا يتيح لى أن أرى كل المبانى المحيطة و الناس المارة بالشارع بنظرة شمولية تعطيني الفرصة كى أرصد بدقة و بطء التغيرات التى تحدث حولى .

" الغريب أننى منذ فترة لم ألاحظ تغيرًا يذكر " هذا ما قلته لنفسى صباح اليوم .

في العادة أنزل من مسكنىفي الصباح الباكر .. في هذا الموعد تحديدًا .. و فى العادة أيضًا أكون أول المتحركين عبر ردهات بيت العز .....

الطابق السابع :

هو الطابق الذي يليني مباشرة .. يقطن فيه زوجان مسنان توقف أولادهما عن زيارتهما منذ فترة .. ذات مرة سألتهما عن ذلك فأجابا بأنها مشاغل الحياة .. بدا الأمر لا يزعجهما لكننى شعرت بما يجول في عينيهما في حزن .. لم اشأ أن أزعجهما أكثر من ذلك .

الطابق السادس :

في هذا الطابق يقطن طبيب فى أواخر الثلاثينات من عمره .. لم يتزوج بعد .. زرته لأول مرة منذ فترة في الساعة الثالثة بعد منتصف الليل عندما فاجأتنى ألام ظهرى لدرجة لا تحتمل .. إعتذرت طويلاً .. إبتسم قائلاً أن ذلك عمله و لا داعى للإعتذار .

سألته ذات مرة عن سبب عدم زواجه فأجاب أنه يحب عمله أكثر من أى شئ و ذلك بالتأكيد لا يعجب أى إمرأة .

الطابق الخامس :

الطابق خال منذ فترة بعدوفاة السيدة الأجنبية التي كانت تقطنه .. كانت عديمة الخلطة بجيرانها لذلك لم أعرف عنها شيئـًا.

الطابق الرابع :

طابق يسكنه قبطان سابق قضى عمره يطوف بحار العالم و عندما تقاعد حول منزلهإلى سفينة .. على البباب علق دمانة المركب .. لا شك أن "الرفاص" كان موجودًا في المطبخ .

عادة ما كان يحكى لى عن رحلاته و أسفاره و أخطار البحر حتى تمنيت لو كنت مثله ....... ثم تراجعت عن تلك الأمنية .

الطابق الثالث :

يقطن صاحب العقار في هذا الطابق .. لا أدرى لماذا يختار أصحاب العقارات دائمًا الطابق الثالث ليسكنوا فيه .. عمومًا لا ألقاه في العادة إلا عندما أتأخر في دفع الإيجار .. في الواقع أعتبر هذا مفيدًا بالنسبة لى حتى لا أفكر في التأخر في دفع الإيجار أبدًا.

الطابق الثانى :

حلمى المعتاد .. أسرة صغيرة .. أب و أم و إبنة .. البنت تدرس في الجامعة .. ألتقى بها أحيانـًا على سلم العقار .. أتمنى لو أرتبط بها لكن في الواقع الأمر يبدو صعبًا .. لازلت أحلم بذلك.

الطابق الأول :

شركة إستثمارية كدت أعمل بها لولا أننى تراجعت .. فمعنى ذلك أننى لن أخرج من بيت العز مطلقـًا .. على أية حاللا أندم على تلك الفرصة.

الطابق الأرضي – بوابة العقار :

حارس العقار هيكل عظمى يحمي البوابة

" بيت العز إنهار على سكانه منذ عدة أعوام "

تمت