الأربعاء، 29 سبتمبر 2010

كوب ماء نصف ملآن

بهدوء شديد قامت بصب الماء في الكوب لتملأه و بهدوء أكثر رفعته لكي ترتشف منه بضع رشفات دون أن تقطع سياق الحديث بينها و بينه .. يكمل مسترسلاً حديثه .. تعتبره هي شيقًا .. بينما يعتبر هو نفسه مملاً .

تركت نصف الكوب ملآن .. إنتهز هو الفرصة ليتوقف عن الكلام و هو يحرك الكوب إلى منتصف الطاولة التى تفصلهما تمامًا .. أحست أنه يريد أن يتوقف عن الحديث فصمتت .. فهم هو أنه قد توقف عن الحديث في الوقت المناسب .

مدة غريبة من الصمت إجتاحت الجلسة بينهما .. أفكار شتى إجتاحت مخيلة كل منهما .

كان هو متميزًا في التحكم في مشاعره و رغباته .. يعرف جيدًا كيف يقودها .. يعرف أيضًا متى يقول لنفسه لا .. خاصة لو كان ذلك أمام الآخرين .

كانت هى أقل حرصًا في ذلك .. كانت تتعلل دائمًا بأنها تلقائية .. يقودها ذلك في كثبر من الأحيان لألا تتحكم في رغباتها .. ألا تكبت منها شيئًا .

هو .. كبت أشياءًا كثيرة في حياته .. أشياءًا أحبها .. لكنه لم يقترب منها .. كان يتعلل دائمًا بحسابات العقل .. أشياءًا أخرى أراد ان يجربها و لو لمرة واحدة .. السيجارة .. التى يرفض ان يدخنها تمامًا .. لكنه لا يستطيع أن ينكر و لو أمام نفسه على الأفل أنه يريد أن يتذوقها .. كئوس البيرة .. الحشيش .. ربما اشياءًا أخرى .. كل ذلك لم يفعله .. و لم يجربه أيضًا .. حتى لو اراد هو ذلك

هى .. جربت أشياءًا عديدة .. في مدخنة شرهه .. تشرب البيرة من وقت لآخر .. لا تنكر أيضًا أنها إحتست بضع كئوس الخمر في مناسبات متعددة .. ربما إيضا لم تكبت إحساسها الجنسي .. لكنها لم تصل أبدًا إلى النهاية .. لا تدري لماذا .. ربما لأنه لا يزال بداخلها ذلك الوازع الشرقى .. " غشاء البكارة " ...... ربما ؟!

طالت فترة الصمت .. هو يخشى أن يتحدث فيزعجها .. هي تخشى أن تطلب منه أن يتحدث فيزعجها .. هي تخشى أن تطلب منه أن يتحدث فيتزعجه

كوب الماء الموجود على الطاولة ربما يشكل نقطة إتصال .. ربما أيضًا يشكل نقطة إنعزال ... لم يعرفا .

لسبب ما وجدت نفسها تضع رأسها على الطاولة .. نظرت له من خلال كوب الماء .. إنها الآن تري ثلاثة صور له .. اثار ذلك عجبها .. إنها ترى ثلاثة أشخاص يختلفون تمامًا عن بعضهم البعض لا يتفقون إلا في بعض التشابة بينهم .

حول الكوب رأته كما هو .. نفس الهدوء الذي يغلب عليه .. نفس معالم الوجه التي لا تحمل التي لا تحمل في الغالب أية تعبيرات تذكر .. حتى حركاته التى لا تحمل سوى الهدوء .

عبر النصف الفارغ من الكوب .. رأته و قد إنكسر .. إحساسها الغريب بأن صورته الأولى ليست حقيقية .. إنه فقط يضع ذلك الوجه المستعار ليحمي أسرارًا داخلية التي لا يريد أن يراها .. ربما هو أيضًا لا يريد أن يراها .. إنكسار صورته عبر الزجاج جعلتها تشعر أن هناك أشياءًا يمكن ان تخاف منها بداخله

عبر النصف الممتلئ من الكوب .. رأته شخص آخر .. أحست أنه مهتز .. متخبط .. رغباته الامكبوته تكاد تقتله للخروج

إلتفت إلى وضعية رأسها عل الطاولة .. قرر أن يكسر الجمود بأن يفعل مثلها كنوع من الدعابة .. رأته يفعل مثلها .. إبتسمت و إبتسم هو أيضًا

حول الكوب .. رأي شخصيتها المتحررة .. رآها مفعمة بالطاقة و الحركة .. رأها تهب النشاط إلى الحياة

عبر الجزء الفارغ من الكوب رآها مركزة .. تجمع كل شئ بداخلها .. العقل و الجنون .. الدموع و الإبتسامات .. الخير و الشر

عبر الجزئ الممتلئ من الكوب رآها مموهه غير محددة الملامح .. ربما لم يعرفها

بمرور الثواني بدأ يشعر أن إحساسًا ما ينبت في داخله .. إحساسًا يريد أن يسيطر عليه .. أن يكبته .. رفع رأسه .. أخرج ورقة و قلمًا لكى يمارس عادة إلها النفس .. الرسم .. بدأ يرسم .. رفعت رأسها لترى ماذا يرسم .

رسم يدًا .. وردة .. عصفورة .. قطرات دماء

رأت ذلك كله .. إنتبه لها .. أخذ يرسم شيئًا ما في آخر الورقة .. لم تر جيدًا .. حاولت أن تستوضح الأمر .. منعها بلطف .. لم تجد عيبًا في أن تمد يدها لتختطف الورقة .. رفض .. عاندت .. جذبتها .. جذبها .. و قع كوب الماء .......

و إنكسر

تمت