الاثنين، 19 يوليو 2010

نور مظلم

" محتاج فنجان قهوة " قالها بعد أن أنهى قالها بعد أن أنهى أخيرًا قصته الجديدة .. كان فنجان القهوة هو مكافأته التى يعطيها لنفسه بعد إنتهاءه من كتابة كل قصة .. فنجان القهوة ليس مجرد مكافأة فقط .. فهو يستغل تلك الفترة التي يحتسيه فيها فى إعادة قراءة ما كتب .

بعد أول رشفة من فنجان القهوة أمسك بالورقة ة بدأ في قراءة ما كتب .. إنها إحدى المرات القليلة التى يرى فيها قصته متكاملة إلى حد كبير و أنها لا تحتاج تعديلات سوى تغيير بعض الكلمات لتكون أكثر تناسقـًا .. هكذا إرتآها.

مع آخر رشفة من الفنجان كانت القصة قد وصلت إلى صورتها النهائية .. إبداع جديد من إبداعاته .. هكذا يقول له كل من يقرأ قصصه من المثقفيد اللذين يعرفهم .. حتى ذلك الرجل البهم الذي لا يعجب لأى عمل بسهولة أشاد بأعماله و بكتاباته .. قال أنها تلمس قضايا مهمة .. تبين لاحقـًا أن هذا الرجل هو أستاذ لمادة النقد الأدبى بالجامعة .. رغم ذلك هو نفسه لم يكن مقتنعًا بذلك بل كان يرى دائمًا أن موهبته عادية و أن هناك الكثيرون ممن هم أفضل منه.

المهم الآن أن قصته الجديدة قد إكتملت .. نظر إليها بسعادة ثم فتح درج مكتبه ليضعها فيه .. أصابته الدهشةعندما ام يستطع إدخال الورقة بجوار سابقاتها ملئتمامًا بالأوراق تلك التى تحتوى قصصه التى كتبها طوال عمره .. للحظة قرر إخراج كل تلك الأوراق شئ في أعادة ترتيبها لتأخذ مساحة أقل عندما يعيدها للدرج .. زاد من دهشته عندما إكتشف أنه ينظر إلى بعض قصصه و كأنها المرة الأولى التى يقرأها فيها .. أعجبه بعضها أما البعض الآخر فيحتاج إلى تعديلات سواء الطفيفة منها أو الكبيرة .. لكن على أى حال إعتلت وجهه نظرة سعادة لما رآه من إبداعه الأدبي .. بدأ في إعادة إلى درج مكتبه و هو يقول في نفسه : " لو نشرت هذه القصص لتغير الوضع تمامًا " توقف فجأة و كأنما شيئـًا ما صدمه .. " لو " .. لماذا لم يفكر في نشر أيا من كتاباته أبدًا .. بل أيضًا كان متحفظـًا جدًا في عرض قصصه على من حوله إلا من مرات قليلة و تحت إلحاح من الآخرين .. سأل نفسه .. لماذا ؟!.. لم يصل إلى شئ .. تهافتت على أذنه كلمات كثيرة قالها له طوال السنوات الماضية مطالبينه بنشر كتاباته .. لماذل كان يأبى ذلك دائمًا .. لا يدري

أعاد النظر إلى الدرج المكدس بالقصص إلى قصته الجديدة التى لم يستطع إدخالها إيضًا .. إلى خضم أفكاره التى تسأله عن الأسباب دون إجابة منه

توجه إلى باب الغرفة و قد قرر يشترى مكتبًا جديدًا ذو درجًا أكبر

أطفأ النور لتظلم الغرفة

تمت

ليست هناك تعليقات: