الأربعاء، 29 سبتمبر 2010

كوب ماء نصف ملآن

بهدوء شديد قامت بصب الماء في الكوب لتملأه و بهدوء أكثر رفعته لكي ترتشف منه بضع رشفات دون أن تقطع سياق الحديث بينها و بينه .. يكمل مسترسلاً حديثه .. تعتبره هي شيقًا .. بينما يعتبر هو نفسه مملاً .

تركت نصف الكوب ملآن .. إنتهز هو الفرصة ليتوقف عن الكلام و هو يحرك الكوب إلى منتصف الطاولة التى تفصلهما تمامًا .. أحست أنه يريد أن يتوقف عن الحديث فصمتت .. فهم هو أنه قد توقف عن الحديث في الوقت المناسب .

مدة غريبة من الصمت إجتاحت الجلسة بينهما .. أفكار شتى إجتاحت مخيلة كل منهما .

كان هو متميزًا في التحكم في مشاعره و رغباته .. يعرف جيدًا كيف يقودها .. يعرف أيضًا متى يقول لنفسه لا .. خاصة لو كان ذلك أمام الآخرين .

كانت هى أقل حرصًا في ذلك .. كانت تتعلل دائمًا بأنها تلقائية .. يقودها ذلك في كثبر من الأحيان لألا تتحكم في رغباتها .. ألا تكبت منها شيئًا .

هو .. كبت أشياءًا كثيرة في حياته .. أشياءًا أحبها .. لكنه لم يقترب منها .. كان يتعلل دائمًا بحسابات العقل .. أشياءًا أخرى أراد ان يجربها و لو لمرة واحدة .. السيجارة .. التى يرفض ان يدخنها تمامًا .. لكنه لا يستطيع أن ينكر و لو أمام نفسه على الأفل أنه يريد أن يتذوقها .. كئوس البيرة .. الحشيش .. ربما اشياءًا أخرى .. كل ذلك لم يفعله .. و لم يجربه أيضًا .. حتى لو اراد هو ذلك

هى .. جربت أشياءًا عديدة .. في مدخنة شرهه .. تشرب البيرة من وقت لآخر .. لا تنكر أيضًا أنها إحتست بضع كئوس الخمر في مناسبات متعددة .. ربما إيضا لم تكبت إحساسها الجنسي .. لكنها لم تصل أبدًا إلى النهاية .. لا تدري لماذا .. ربما لأنه لا يزال بداخلها ذلك الوازع الشرقى .. " غشاء البكارة " ...... ربما ؟!

طالت فترة الصمت .. هو يخشى أن يتحدث فيزعجها .. هي تخشى أن تطلب منه أن يتحدث فيزعجها .. هي تخشى أن تطلب منه أن يتحدث فيتزعجه

كوب الماء الموجود على الطاولة ربما يشكل نقطة إتصال .. ربما أيضًا يشكل نقطة إنعزال ... لم يعرفا .

لسبب ما وجدت نفسها تضع رأسها على الطاولة .. نظرت له من خلال كوب الماء .. إنها الآن تري ثلاثة صور له .. اثار ذلك عجبها .. إنها ترى ثلاثة أشخاص يختلفون تمامًا عن بعضهم البعض لا يتفقون إلا في بعض التشابة بينهم .

حول الكوب رأته كما هو .. نفس الهدوء الذي يغلب عليه .. نفس معالم الوجه التي لا تحمل التي لا تحمل في الغالب أية تعبيرات تذكر .. حتى حركاته التى لا تحمل سوى الهدوء .

عبر النصف الفارغ من الكوب .. رأته و قد إنكسر .. إحساسها الغريب بأن صورته الأولى ليست حقيقية .. إنه فقط يضع ذلك الوجه المستعار ليحمي أسرارًا داخلية التي لا يريد أن يراها .. ربما هو أيضًا لا يريد أن يراها .. إنكسار صورته عبر الزجاج جعلتها تشعر أن هناك أشياءًا يمكن ان تخاف منها بداخله

عبر النصف الممتلئ من الكوب .. رأته شخص آخر .. أحست أنه مهتز .. متخبط .. رغباته الامكبوته تكاد تقتله للخروج

إلتفت إلى وضعية رأسها عل الطاولة .. قرر أن يكسر الجمود بأن يفعل مثلها كنوع من الدعابة .. رأته يفعل مثلها .. إبتسمت و إبتسم هو أيضًا

حول الكوب .. رأي شخصيتها المتحررة .. رآها مفعمة بالطاقة و الحركة .. رأها تهب النشاط إلى الحياة

عبر الجزء الفارغ من الكوب رآها مركزة .. تجمع كل شئ بداخلها .. العقل و الجنون .. الدموع و الإبتسامات .. الخير و الشر

عبر الجزئ الممتلئ من الكوب رآها مموهه غير محددة الملامح .. ربما لم يعرفها

بمرور الثواني بدأ يشعر أن إحساسًا ما ينبت في داخله .. إحساسًا يريد أن يسيطر عليه .. أن يكبته .. رفع رأسه .. أخرج ورقة و قلمًا لكى يمارس عادة إلها النفس .. الرسم .. بدأ يرسم .. رفعت رأسها لترى ماذا يرسم .

رسم يدًا .. وردة .. عصفورة .. قطرات دماء

رأت ذلك كله .. إنتبه لها .. أخذ يرسم شيئًا ما في آخر الورقة .. لم تر جيدًا .. حاولت أن تستوضح الأمر .. منعها بلطف .. لم تجد عيبًا في أن تمد يدها لتختطف الورقة .. رفض .. عاندت .. جذبتها .. جذبها .. و قع كوب الماء .......

و إنكسر

تمت

الجمعة، 6 أغسطس 2010

الثلاثى

كانت مفاجأة مزعجة لوالده عندما أخبروه أن مولوده له ثلاثة أذرع .. ذلك الطفل الذى ظل طوال السنوات الستين الماضية يحلم بوصوله حتى أنه لم يعد يستطع أن يحصي عدد زيجاته أصبح مصدر خوف و رعب للقنبلة كلها.

ندب الأب حظه مرارًا .. كان كل خوفه من وصول الخبر إلى زعيم القبيلة و كاهنها .. صدق خوفه فقد أتيا بشخصيهما لرؤية ذلك الطفل العجيب .. نظر الزعيم إلى الكاهن لمعرفة رأيه ......

في التقرير الذى كتبه الكلونيل بول تيبتس قائد عملية إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما في السادس من أغسطس عام 1945 أكد أنه رآه يقف عند بوابة المدينة و يشير بيده الثالثة إلى مكان ما تصادف أن يكون هو المكان الذي سقطط فيه القنبلة فعليًا .. لم يصدق أحد من القيادة الأمر إلى أن جاء التقرير الذي كتبه الميجور تشارلز دبليو سويني قائد الطائرة التى ألقت القنبلة النووية على ناجازاكى في التاسع من نوفمبر 1945 الذى أكد فيه أنه رآه مستلقيًا على طوف خشبي في وسط المحيط الهادى يلوح للطائرة بأذرعته الثلاثة .

كانت نظرة الكاهن مزعجة للجميع بعد أن أجرى طقوسه الغريبة و تمتم بكلمات غير مفهومة ثم قال أن هدا الطفل هو شيطان إبن شيطان و لابد من قتله هو و والديه لإرضاء الآلهة .. كاد الزعيم و الناس يطبقون أمره إلا أن شيئـًا خفيًا منعهم من ذلك .. إكتغى الزعيم بنفيهم إلى البيت الحجري في وسط الغابة .. كان ذلك كافيًا لأن يكرهه أبواه .

قررت الإدارة إعادة كتابة التقارير بعد محو ذكره بالكامل منها و تحويل المعلومات عنه إلى جهه شديدة السرية .

ظهر ذكره مجددًا في تقرير لجنة وارن التى حققت في مقتل جون كينيدي في الثاني و العشرين نوفمبر 1963 أكد فيها أنه هو القاتل أو على الأقل له ضلوع في الحادث عندما ظهر في إحدي الصور يضحك و يلوح بأيديه الثلاثة عبر إحدى النوافذ .. تم محو كل نسخ هذه الصورة عبر نفس الجهة السرية .

تغييرًا كبيرًا في وجهة نظر والديه عندما شاهداه و هو يرفع منزلهم الحجرى بيده الثالثة ليعثر على " بلية " سقطت منه كان ذلك و هو في الرابعة من عمره .

إنتشر الخبر بسرعة حتى وصل إلى زعيم القبلة فأراد التأكد من ذلك .. عندما وصل إلى هناك وجد أعدادًا كبيرة من الناس تتوافد على المنزل الحجرى لكى يروا المعجزة و من بينهم كان الكاهن الذي قال بعد أن أدى طقوسه الغريبة و تمتم بكلمات غير مفهومة أن هذا الطفل هو معجزة من الأرباب .

شوهد للمرة الأخيرة يقف فوق إحدي ناطحات السحاب المواجهه لمبنى التجارة العالمى يوم الحادى عشر من سبتمبر 2001 و هو يرقص رقصته القبلية التى يحبها مع إرتطام أول طائرة بالمبنى .

رففض والده بشدة عندما قال الكاهن أن هذا الطفل هو طفل مقدس و رفض كل النذور التي أتى بها أهل القبيلة للطفل المقدس .. كل ما كان يهم الطفل ثلاثي الأذرع هو بليته التي فقدها .

أفاق من نومه بينما بدا على وجهه علامات التعجب من حلمه الغريب .. بحث حوله عن شئ ما لم يجده .. نظر في ساعته فإسرع بإرتداء ملابسه للذهاب إلى عمله .. بدا سعيدًا بأنه وجد طريقة جديدة لكي لا تظهر يده الثالثة من طيات ملابسه

تمت

الأحد، 1 أغسطس 2010

درجة الصفر المطلق

أزعجه ذلك الهدوء المطبق .. فجأة تحولت كل الضوضاء التى يحملها المكان إلى صمت .. لم يعرف لماذا شعر حينها بالإنزعاج .. هو في العادة يعشق الهدوء .. لكن تلك المرة لم يكن هدوءًا .. كان صمتـًا فقط .. لا صوت .. لا حركة .. لاشئ .. حتى إحساسه بحركة الهواء على جلده إنعدم.

إزداد قلقه عندما قلب صفحات التقرير الذي يقرأه فلم يحدث صوتـًا .. يستطيع أن يفهم أن هدوءًا قد ساد المكان فجأة .. لكنه لم يستطع أن يفهم ما يحدث طرق بأصابعه على الطاولة .. لا صوت .. طرق بقدميه على الأرض .. أزاح الزجاجات المعملية المتواجدة أمامه .. لا شئ .. تحرك إلى الجدار الزجاجى للمعمل .. الحركة في الخارج دائبة .. يبدو أن الضوضاء لم تنقطع.

مئات التساؤلات تصفع عقله يمينـًا و يسارًا دون أجوبة .. إنطلق عدوًا عدوًا في ردهات المعامل .. لا صوت .. أخيرًاوجد باب أحدها مفتوح .. في الداخل وجد زملاءه و كأنما تجمدوا .. أحدهم يصب سائلاً في قارورة .. السائل معلق في الهواء .. نظر سريعًا إلى مقياس الحرارة .. المؤشر عند أدنى حالاته بل ربما أيضًا أن درجة الحرارة الحيقية أدنى من ذ لك بكثير.

أخيرًا وجد تفسيرًا منطقيًا .. الأمر يتطلب أن يتأكد من أمر ما .. عاد عدوًا إلى معمله .. تمامًا كما توقع .. إنها درجة الصفر المطلق فبما أنها درجة الحرارة التى تتوقف عندها حركة الذرات فإن الهواء لا يتحرك و بالتالى الصوت لا ينتقل .. ذلك التسريب الموجود في أحد أنابيب جهازه الجديد أدى إلى إنتشار التبريد في المكانو توقفكل شئ حتى أجساد زملائه .. إنتابته فرحة عارمة .. لقد أثبت جهازه الجديد نجاحه .. كاد يطير من الفرح ثم توقف .. إنه يتحرك .ز هو الوحيد الذي يتحرك .. لماذا ؟!! .. هناك شيئـًا غير منطقى .. نظر حوله .. وجد نفسه هناك .. يجلس على كرسيه ثابتـًا بلا حراك .. لم يكن ذلك هو جسده الذي يتحرك منذ البداية.

إنتبه فجأة لصوت يصدر من الجهاز .. أحس بسريان الهواء على جسده القابع على الكرسي.. يبدو أن التسريب قد أفسد دائرة التبريد ذاتها .. يجد أن يعود إلى جسده ليفيق عندما يفيق الباقون .. و قيل أن تواصل درجات الحرارة إرتفاعها السريع كان هو قد عاد إلى جسده .. ثم ............

- آه

صرخة قوية إنطلقت منه و هو يفيق حتى أن أحد زملاءه قد دخل المعمل مسرعًا

- ما الأمر ؟!

- لا شئ .. لا شئ

خرج الزميل من المعمل .. أما هو فقد عاد إلى لملمة حاجياته .. فقد رفض المركز مشروعه.

تمت

السبت، 24 يوليو 2010

خالى من القشرة

خالي من القشرة

" يوضع معلقتين من الملح و معلقة صغيرة من البوهارات ثم نضعها في الفرن لمدة نصف ساعة ".

الرجل الذي يسير في شوارع وسط البلد و هو يشتهد " الفاترينات " كان منذ يومين يشاهد الفاترينات في شوارع أخرى ( ملحوظة للمخرج : يبتسم ).

الفتاة الجالسة على الكرسي على كورنيش البحر في إنتظار حبيبها تتمنى لو يقبلها بمجرد أن يراها .. تعرف أنه لن يفعل ذلك .. و تعرف إيضًا أنا لو حاول ستمنعه و ربما تضربه بحقيبتها ثم تتركه و ترحل غاضبة ثم تنتظره لكى يتصل بها طالبًا منها أن تسامحه .. ستسامحه بعد بعض التدلل .. لكنه لم يأت بعد.. لقد تأخر خمس دقائق كاملة .

الرجل الذي يسير على الحبل أصبح يتجنب النظر إلى أسفل مؤخرًا فقد أصيب فجأة بالخوف من المرتفعات .. أرجع ذلك لسيرة الدائم على حبل رفيع لذلك قرر أن يمضي وقتـًا أطول في السير في الشوارع و مشاهدة الفاترينات لعله يكره الأرض و يحب الإبتعاد عنها مجددًا .. ( ملحوظة للمخرج : يعود للإبتسام مجددًا ).

الرجل العجوز الواقف أمام تمثال سعد زغلول بالإسكندرية تلمع في عينيه نظرة يائسة و هو يتذكر ذكرايات حزيبة .. ينظر إلى التمثال قائلاً : "مفيش فايدة" .. ( ملحوظة للمؤلف : يرجى تغيير الجملة الأخيرة للمصلحة العامة ).

السيدة الجالسة امام المرآة تصاب بالدهشة عندما ترى كم القشرة المتناثرة على كتفها .. تتصل مباشرة بشرطة النجدة لتسأل عن طريقة ما للتخلص منه.

الشاب الذي يعبر الطريق تعجل تصدمه سيارة صينية الصنع .. صاحبها لا يزال يسدد في أقساطها .. صاحبها يهبط منها إلى الشارع مذعورًا قائلاً أنه لم يكن يقصد .. الدماء على الأسفلت ليست حقيقية .

( دماء على الأسفلت .. فيلم من إخراج عاطف الطيب يوم الخميس الساعى 9 ).

الرجل المشغول جدًا بالعمل يضع القلم و يمسك بكوب الشاى قائلاً : "عدنا".

" بعد إخراجه من الفرن نضع المكسرات و الكريم شانتيه "

مشهد عودة الندل من مسرحية " هاللو شلبى " لأحمد ذكى

( ملحوظة للجمهور : إضحك مادام لا داعى للبكاء )

تمت

الاثنين، 19 يوليو 2010

نور مظلم

" محتاج فنجان قهوة " قالها بعد أن أنهى قالها بعد أن أنهى أخيرًا قصته الجديدة .. كان فنجان القهوة هو مكافأته التى يعطيها لنفسه بعد إنتهاءه من كتابة كل قصة .. فنجان القهوة ليس مجرد مكافأة فقط .. فهو يستغل تلك الفترة التي يحتسيه فيها فى إعادة قراءة ما كتب .

بعد أول رشفة من فنجان القهوة أمسك بالورقة ة بدأ في قراءة ما كتب .. إنها إحدى المرات القليلة التى يرى فيها قصته متكاملة إلى حد كبير و أنها لا تحتاج تعديلات سوى تغيير بعض الكلمات لتكون أكثر تناسقـًا .. هكذا إرتآها.

مع آخر رشفة من الفنجان كانت القصة قد وصلت إلى صورتها النهائية .. إبداع جديد من إبداعاته .. هكذا يقول له كل من يقرأ قصصه من المثقفيد اللذين يعرفهم .. حتى ذلك الرجل البهم الذي لا يعجب لأى عمل بسهولة أشاد بأعماله و بكتاباته .. قال أنها تلمس قضايا مهمة .. تبين لاحقـًا أن هذا الرجل هو أستاذ لمادة النقد الأدبى بالجامعة .. رغم ذلك هو نفسه لم يكن مقتنعًا بذلك بل كان يرى دائمًا أن موهبته عادية و أن هناك الكثيرون ممن هم أفضل منه.

المهم الآن أن قصته الجديدة قد إكتملت .. نظر إليها بسعادة ثم فتح درج مكتبه ليضعها فيه .. أصابته الدهشةعندما ام يستطع إدخال الورقة بجوار سابقاتها ملئتمامًا بالأوراق تلك التى تحتوى قصصه التى كتبها طوال عمره .. للحظة قرر إخراج كل تلك الأوراق شئ في أعادة ترتيبها لتأخذ مساحة أقل عندما يعيدها للدرج .. زاد من دهشته عندما إكتشف أنه ينظر إلى بعض قصصه و كأنها المرة الأولى التى يقرأها فيها .. أعجبه بعضها أما البعض الآخر فيحتاج إلى تعديلات سواء الطفيفة منها أو الكبيرة .. لكن على أى حال إعتلت وجهه نظرة سعادة لما رآه من إبداعه الأدبي .. بدأ في إعادة إلى درج مكتبه و هو يقول في نفسه : " لو نشرت هذه القصص لتغير الوضع تمامًا " توقف فجأة و كأنما شيئـًا ما صدمه .. " لو " .. لماذا لم يفكر في نشر أيا من كتاباته أبدًا .. بل أيضًا كان متحفظـًا جدًا في عرض قصصه على من حوله إلا من مرات قليلة و تحت إلحاح من الآخرين .. سأل نفسه .. لماذا ؟!.. لم يصل إلى شئ .. تهافتت على أذنه كلمات كثيرة قالها له طوال السنوات الماضية مطالبينه بنشر كتاباته .. لماذل كان يأبى ذلك دائمًا .. لا يدري

أعاد النظر إلى الدرج المكدس بالقصص إلى قصته الجديدة التى لم يستطع إدخالها إيضًا .. إلى خضم أفكاره التى تسأله عن الأسباب دون إجابة منه

توجه إلى باب الغرفة و قد قرر يشترى مكتبًا جديدًا ذو درجًا أكبر

أطفأ النور لتظلم الغرفة

تمت

الاثنين، 12 يوليو 2010

حواديت بيت العز

" بيت العز ليس مجرد بيت إنه حياة يدب في أركان حجرية الشكل " هذا ما اقوله لنفسي صبيحة كل يوم .. لحين حظي أقطن في الطابق الأخير أو بمعنى أصح أعلي سطح العقار .. هذا يتيح لى أن أرى كل المبانى المحيطة و الناس المارة بالشارع بنظرة شمولية تعطيني الفرصة كى أرصد بدقة و بطء التغيرات التى تحدث حولى .

" الغريب أننى منذ فترة لم ألاحظ تغيرًا يذكر " هذا ما قلته لنفسى صباح اليوم .

في العادة أنزل من مسكنىفي الصباح الباكر .. في هذا الموعد تحديدًا .. و فى العادة أيضًا أكون أول المتحركين عبر ردهات بيت العز .....

الطابق السابع :

هو الطابق الذي يليني مباشرة .. يقطن فيه زوجان مسنان توقف أولادهما عن زيارتهما منذ فترة .. ذات مرة سألتهما عن ذلك فأجابا بأنها مشاغل الحياة .. بدا الأمر لا يزعجهما لكننى شعرت بما يجول في عينيهما في حزن .. لم اشأ أن أزعجهما أكثر من ذلك .

الطابق السادس :

في هذا الطابق يقطن طبيب فى أواخر الثلاثينات من عمره .. لم يتزوج بعد .. زرته لأول مرة منذ فترة في الساعة الثالثة بعد منتصف الليل عندما فاجأتنى ألام ظهرى لدرجة لا تحتمل .. إعتذرت طويلاً .. إبتسم قائلاً أن ذلك عمله و لا داعى للإعتذار .

سألته ذات مرة عن سبب عدم زواجه فأجاب أنه يحب عمله أكثر من أى شئ و ذلك بالتأكيد لا يعجب أى إمرأة .

الطابق الخامس :

الطابق خال منذ فترة بعدوفاة السيدة الأجنبية التي كانت تقطنه .. كانت عديمة الخلطة بجيرانها لذلك لم أعرف عنها شيئـًا.

الطابق الرابع :

طابق يسكنه قبطان سابق قضى عمره يطوف بحار العالم و عندما تقاعد حول منزلهإلى سفينة .. على البباب علق دمانة المركب .. لا شك أن "الرفاص" كان موجودًا في المطبخ .

عادة ما كان يحكى لى عن رحلاته و أسفاره و أخطار البحر حتى تمنيت لو كنت مثله ....... ثم تراجعت عن تلك الأمنية .

الطابق الثالث :

يقطن صاحب العقار في هذا الطابق .. لا أدرى لماذا يختار أصحاب العقارات دائمًا الطابق الثالث ليسكنوا فيه .. عمومًا لا ألقاه في العادة إلا عندما أتأخر في دفع الإيجار .. في الواقع أعتبر هذا مفيدًا بالنسبة لى حتى لا أفكر في التأخر في دفع الإيجار أبدًا.

الطابق الثانى :

حلمى المعتاد .. أسرة صغيرة .. أب و أم و إبنة .. البنت تدرس في الجامعة .. ألتقى بها أحيانـًا على سلم العقار .. أتمنى لو أرتبط بها لكن في الواقع الأمر يبدو صعبًا .. لازلت أحلم بذلك.

الطابق الأول :

شركة إستثمارية كدت أعمل بها لولا أننى تراجعت .. فمعنى ذلك أننى لن أخرج من بيت العز مطلقـًا .. على أية حاللا أندم على تلك الفرصة.

الطابق الأرضي – بوابة العقار :

حارس العقار هيكل عظمى يحمي البوابة

" بيت العز إنهار على سكانه منذ عدة أعوام "

تمت

الخميس، 24 يونيو 2010

عائلة المواطن ثورة

الموطن أحمد ثورة :

كتب أحمد ثورة في سجل العائلة الذى أنشأه أنه ولد عام 1862 و عاش في قريته مزارعًا حتى بلغ سن الثامنة عشر حيث إلتحق بالجهادية .. تنقل في عدة أماكن و ترقى أكثر من مرة حتى كانت " هوجة عرابي " .. فقد كان واحد من اللذين وقفوا معه أمام الخديوي توفيق .

كتب أيضًا أنه حارب مع عرابي في معارك الإسكندرية و التل الكبير و هزم معه في القاهرة .. قضي عامين في السجن ثم هرب و قضي بقية عمره مختبئًا في قريته .

تزوج عام 1880 و أنجب بعد ذلك بعام

المواطن محمد ثورة :

كتب في سجل العائلة أنه إبن محمد ثورة .. ولد عام 1881 و كان طفلاً رضيعًا إبان ثورة عرابى .. تعلم حتى حصل على الإبتدائية ثم عمل موظفـًا بالكتب خانه مع بدايات القرن الجديد.

أغرم بمصطفى كامل .. حضر عدة خطب له و شارك في المظاهرات إبان ذلك .. و كان من أشد الناس حزنًا عليه عند وفاته.

كتب أيضًا أنه عاصرثورة 1919 و إشترك فيها بقوة حتى نال إصابة بدبشك بندقية بوجهه و طلق ناري فب ذراعه الأيسر .. ظل يتفاخر بهما طوال عمره.

تزوج مرتين .. الأولى لم ينجب منها ثم تزوج بعد وفاتها من أخرى عام 1912 و أنجب منها.

المواطن عبد الحميد ثورة :

كتب في سجل العائلة أنه كان الولد الوحيد لوالده محمد ثورة و كان قد ولد عام 1913 .. نال قسطـًا وافرًا من التعليم ثم حصل له والده على وظيفة معه في دار الكتب .

كتب أيضًا أنه كان وفديًا قويًا .. يناصر الوفد في كل آراءه و أن سعادة مصطفى النحاس باشا قد قابله في أحدى المرات أثناء الإنتخابات البرلمانية و صافحه .

كتب أيضًا أنه إشترك في حركة إعادة دستور 1923 و أنه كان واحدًا من المشاركين في مظاهرات على كوبري قصر النيل عندما فتح عليهم عام 1935 و لكن إجادته للسباحة أنقذته.

تزوج صغيرًا من إبنة خالته عام 1929 و أنجب مباشرة في العام التالى.

المواطن صابر ثورة :

كتب في سجل العائلة أنه ولد عام 1930 لأبيه عبد الحميد ثورة .. تعلم حتى نال التوجيهية ثم عين بقلم الأرشيف بوزارة المعارف .

كتب أيضًا أنه شاهد حريق القاهرة و لم يقتنع بقصة " فأر السبتية " .. كما أنه كان عضوًا في خلية سرية حاولت مناهضة العدو الإنجليزي و أعوانه فى البلاد.

ألقى البوليس السياسي القبض عليه بعد حريق القاهرة و أفرج عنه بعد إنقلاب يوليو 1952 .. إستبشر بها خيرًا و شارك معها بقوة حتى إستشهد عام 1956 .

تزوج سنه 1948 و أنجب أيضًا بعدها بعام

المواطن غريب ثورة :

كتب أنه ولد عام 1949 و إستشهد أبوه صابر ثورة و هو في السابعة من عمره .. أكمل تعليمه حتى حصل البكالوريا ثم حصل على وظيفة كاتب في الشهر العقارى .

كتب أيضًا أنه يذكر تلك الواقعة عام 1971 تحديدًا يوم 15 مايو عندما علم في الصباح أن مدير المصلحة قد أقيل و حول للمحاكمة بتهمة الفساد و أن مديرًا جديدًا قد جاء للمصلحة .. إستبشر خيرًا لكن شيئًا لم يتغير.

يوم السادس من إكتوبر كان في إجازة من عمله و إستيقظ على أصوات التهليل في الشارع و عندما سأل عن السبب أخبروه أن مصر عبرت القناة .

تزوج غريب متأخرًا فى عام 1984 بعد أن إستطاع توفير نفقات الزواج بعد أن عمل لعدة أعوام بالخليج و أنجب ولده نادر بعد ذلك بعامين.

المواطن نادر ثورة :

ولد عام 1986 .. لم يكتب شئ في سجل العائلو فقد ولد لا يرى .. لا يسمع .. لا يتكلم.

تمت