أصعب يوم عدى عليا فى الشغل من شهور.. يوم الإتنين إللى فات .. في الشغل لازم أكون مركز 100% لإن الإعتماد الكلى بقي عليا بعد ما زميلي إستقال .. اليوم ده كنت راجع من القاهرة السلعة 3.5 الفجربعد يوم متعب جدا و رغم كده الساعة 5.5 الصبح بدأت أستعد علشان أنزل تاني و أروح الشغل .. طبعا تركيز مين أنا كنت رايح في داهيه .. شبه مسطول .
المهم إستجمعت إللى باقي من طاقة جوايا و شغلت كل البطاريات الإحتياطي المستهلكة أصلا و بدأت أشتغل .. آه نسيت أقولكم إني بشتغل كيميائي في شركة أدوية .. و إنتوا عارفين بقي بعيد عنكوا إللى يسقط في الكيميااا
المهم الشغل كان ماشي كويس و من غير مشاكل لحد ما وصل المدير بتاعي اللى جاي متأخر عن مواعيد الشغل بساعتين و نص ( من حقه بقى ماهو مدير .. جتنا نيله في حظنا الهباب ) سيادته داخل و عفاريت الدنيا بتتنطط قدام عينيه .. المدير بتاعي في الأيام إللى زي دي بيبقى عايز يطلع زرابينه على أي حد و عادة مبيلاقيش غيري علشان عارف إنه ممكن يراضيني بكلمتين ( قلبي طيب بقى أعمل إيه ) بعد حوالي ساعة من وصوله كنت وصلت لمرحلة شبه الغيبوبة .. نتايج العينات ماشية كويس و مافيش مشاكل بدأت أتطمن ( وصلت للمرحلة إللى مش محتاجة كيميائي .. إي حد ممكن يحقن العينات في الجهاز و يطلع نتايج زي الفل ) بدأت أتحين الفرصةعلشان أطلب منه إذن إروح خاصة و إنه عارف إني فعلا تعبان و راحع من سفر .. و فجأة
المدير : وائل ( بعصبية )
أنا : إيوه يا دكتور
المدير : بص على نتايج الإستندر كده
أنا : مالها
المدير : شوف كده .. إيه رأيك
أنا : هيا واطية كده ليه
المدير : أنا عارف .. قول لنفسك مش إنتى إللى محضر الشغل
أنا : إيوه يا دكتور أنا متأكد من شغلي
المدير : قصدك إن إنت مش مركز .. وائل إنت مش بتاخد بالك من شغلك .. أنا خلاص مش عارف أعمل معاك إيه
أنا : أرجوك .. بلاش الكلام ده يا دكتور إنت عارف أنا تعبان قد إيه و خصوصًا الشهرين إللي فاتواو بعدين مش لازم أكون أنا السبب
المدير .. إزاي يعني
كان عايز يكمل كلامه إللى كالعادة بيحرق دمي و خلاص لولا إن التليفون رن
المدير : أيوه .. طيب .. طيب
قفل التليفون و رجعلى و ان بحاول أمسك أعصابي بأي شكل و بحاول أشوف الغلط منين في المشكلة دي
المدير : وائل ..
أنا : أيوه يا دكتور
المدير : إنت بتعمل إيه
أنا : بشوف الغلط فين يا ريس
المدير : لا .. لا مالكش دعوة إنت .. روح المصنع الجديد شوف فيه إيه في الإنتاج على ما أحل المصيبة دي .. إتفضل يلا
لقيت إن ده حل مناسب إنى أخرج من المعمل بدل ما أوصل لدرجة مش هاقدر أمسك أعصابي فيها و فعلا رحت المصنع الجديد و رجعت بعد حوالي ساعة لقيتهخ قاعد و على وشه إبتنسامة عريضة و بتكلم في موبايله
المدير : لا خلاص .. لا والله مش زعلان .. بس متعمليش كده تاني إنت عارفة إن ده بيزعلني .. لا هاجي على الغدا إن شاء الله سليميلي على الولاد على ما أرجع .. باي يا ستي
قفل الموبايل و إنتبه لوجودي في المعمل
المدير : (بإبتسامة عريضة ) إيه يا باشا .. حمد الله على السلامة .. خلصت الشغل في المصنع الجديد
أنا : أيوه
المدير : طيب .. إستريح شويه يا وائل إنت تعبان النهاردة
أنا : طب و الشغل
المدير : لا أصل البودرة بتاعة الإستندر طلعت بايظة و أنا طلبت من العميل عيبه تانية هاتيجي بكرة .. معلش بقى يا أستاذ هانعيد الشغل بكرة
كده و بدون كلمة إعتذار واحدة خلصت كل حاجهو بهدوء شديد مع إبتسامة عريضة منه و دا خلاني أتغاظ أكتر بس يعني هاعمل إيه بس كنت فرحان من جوايا إن الغلطة مكانتش عندي
و إحنا مروحينيادوبك ركبت الأوتوبيسو سندت راسي على الكرسي و محستش بالدنيا
الجمعة، 29 أغسطس 2008
الأربعاء، 30 يوليو 2008
الموت يأتي غدًا
ـ 1 ـ
لم يعد يدري ماذا يفعل ذلك اليوم فهو لم يذق طعم النوم طوال الليلة الماضية فهو يعرف أن اليوم هو اليوم الأخير ، دقات الساعه على الحائط كانت تؤلمه ، حاول أن يهرب منها و لكنها كانت تطارده في كل أرجاء المنزل حتي عندما نزع البطاريات من كل الساعات في المنزل أحس بدقاتها الرتيبه تدق داخله يسمعها تقول له : إنه يومك الأخير .
ـ 2 ـ
كان الطبيب صريحا معه إلى درجة كبيرة عندما قال له : لقد تأخرت كثيرًا يا ولدي لم يعد في إمكاني أن أفعل شيئًا إلا أن أعطيك بعض المسكنات .
كان رده سريعا و إن كان متوترًا : ما المده الباقية أمامي ؟
الطبيب : يا ولدي الأعمار بيدي الله وحده و لا نستطيع أن نتدخل في عالم الغيب
هو : أرجوك أيها الطبيب أجيبني ما المده المتبقيه أمامي ؟
الطبيب : حسب الحسابات العلميه لحالتك ليس أكثر من ثلاثة شهور و لكن يا ولدي كما قلت لك إن الأعمار بيد الله فلا تفقد ثقتك به ـ سبحانه وتعالى ـ.
كانت هناك دمعة ساخنة تنساب على خده عندما أفاق من تلك الذكريات .. دقات الساعه تملأ أذنيه ... تحطم أوصاله المتهالكه ، قرر الخروج من منزله و بأقصي سرعة .. لم يدري كيف إرتدى ملابسه أو مما يهرب بالضبط .. من دقات الساعة أم من نفسه
أغلق الباب ثم نظر إلى السلم و سأل نفسه سؤالاً واحدًا : أين يمكن أن أمضي الساعات المتبقية أمامي ؟ ظن في البداية أنه سيجد عشرات الأجوبة لذلك السؤال لكنه إيقن على الفور أنه كان سؤالاً بلا إجابة .. فقد أخذ يسير في شوارع كثيرة ربما لم يطأ بعضها من قبل ..ملايين الذكريات والأحداث تنساب من ذاكرته أمام عينيه .. توقف فجأة .. نعم إنه نفس المقهى الذي جمعه و أصدقاءه كثيرًا أيام الشباب .....
أيام الشباب ... كلمة غريبة مرت في أفكاره .. إنها ليست بعيدة ذلك البعد بل إنه حتى لم يتعد الخامسة والثلاثين من عمره .. تساءل لماذا قالها بتلك الطريقة ولم يجد إجابه ... مد بصره إلى الداخل عله يجد أحدًا منهم لكنه لم يجد أحدًا.
ـ 3 ـ
إستمر في المسير و فجأه وجد نفسه أمام الكلية .. كليته القديمة .. خلال دقيقة واحدة كان قد تذكر أدق التفاصيل لأربع سنوات كامله قضاها بين جنباتها .. حتى المطعم الذي كان يأكل فيه داخل الكليه .. و كيف ينساه و قد شهد أول و آخر حب حقيقي في حياته ذلك الحب الذي لم يستطع أن يحافظ عليه كما لم يستطع أن يحافظ على أي شئٍ ذي قيمة في حياته .. أحس بألم داخله .. كل تلك الذكريات التي تنهال على ذاكرته من كل مكان .. لقد فقد كل أولئك الأصدقاء .. الحب و حتى الأمل.
ـ 4 ـ
أحس فجأة أنه وحده ليس هناك أحدٌ حوله .. إنه بالفعل كذلك لا يوجد أحد في الشارع سوي القليل من الماره .. سأل أحدهم عن الساعة .. و كانت الرابعة فجرا .. لم يدر كيف لم يشعر بالوقت و كيف مشي دون أن يشعر .. سمع صوت أذان الفجر من بعيد .. سار حتي وصل إلى المسجد و صلى الفجر.
خرج من المسجد وهنا صوت البحر .. كان صوته قريبا يناديه .. فجأة وجد نفسه أمام نفس المكان الذي طالما أحبه أمام الصخور على البحر .. جلس و نظر نظرة عميقة إليه وأخيرًا تكلم : أنا الآن في إنتظارك .. نعم لست خائفا .. لم يعد لي أي شئٍ أعيش من أجله .. الأصدقاء أضعتهم .. و الحب لم أحافظ عليه .. حتى الأمل فقدته دون أن ادري عند مفترق الطرق و لم أجده بعدها .. فماذا تنتظر إذن ؟.
إرتطمت المياه بالصخورثم عادت مرة أخرى إلى البحر .. نظر إلى تلك الأمواج مرة اخري ثم إبتسم أبتسامه لم يدري معناها و لكنه أحس أنه تلقى الإجابة .....
تمت
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
