الأحد، 11 سبتمبر 2011
جارح
الثلاثاء، 16 أغسطس 2011
حوار
كأنما يبحث عن نفسه وسط أشلاء أوراقه كان هو .. عقارب الزمن تزيد من إحساسه بالضياع .. مؤخرًا مزق كل أوراقه عندما أحس أنها غير ذات قيمة .. شيئـًا ما يجعله ضد الجميع أو أن الجميع ضده .. في العادة ذلك لا يعنيه .. يؤمن أن الرحايا تدور لتلتقى ثم تفترق لتعود للإلتقاء مرة أخرى .. الأمر لم يعد كذلك .. إنتهى من بحثه إلى حالة الصمت
الخميس، 14 يوليو 2011
الزنزانة
لسنوات لم يعد يحصي عددها قبع حبيس تلك الغرفة .. يومًا ما قرر أن يثور .. حطم الأبواب و النوافذ التى ظلت مغلقة طوال تلك السنوات .. آلم الضوء عينيه بشدة ..فكر أن يمضى في حياته لكن شيئـًا ما منعه ربما خوفه .. لم يدر بالضبط .. تعلل بكثير من الأشياء .. في النهاية تشبث بجدران الغرفة رافضًا أن يخرج قبل أن تنهدم حتى لو إنهدمت على رأسه .. ربما لم يكن متأكدًا من ذلك
الخميس، 9 يونيو 2011
شعور بالسعادة
" عندما نختار ما نريد أن نقوم به فإننا غالبًا ما نشعر بالسعادة "
كان هذا ما كتبه عندما بدأت الأحداث في الإنحناء تجاهه .. عشرات من التعليقات جاءته تتساءل عن كلمة " غالبًا " فالوقت ليس وقت الشك .. بل وقت اليقين و الحرية .. هكذا قالوا .. لذلك قرر إعادة الصياغة
" عندما نختار ما نريد أن نقوم به فإننا أحيانـًا ما نشعر بالسعادة "
الأحد، 13 فبراير 2011
هبل الأكبر
مزق شهادة ميلادك
غير توقتك و أوانك
إكتب شيئـًا آخر أكبر
لا تقتل
لا تسرق
لا تنهر
أحاول أن أفعل
عفوًا
لا أقدر
فالغيم يبعثر أركاني
و الرؤية سفر
لا يسفر
أغمض عيني
فالضوء الساري
من أقصى إلى أقصى
قد أعمى
من أعتى ؟
من أقدر ؟
نغزو طرقات مدينتنا
الثورة سيل منهمر
لا يتوقف
و لو لنفكر
الأمس يقبض أنفاسى
يكتمها
يلقيني في أغوار لا ترحم
و الساحة تضيق بخطواتى
أتكبل
لا أنطق
لا أسمع
لا أبصر
الآن
لصوص الساحة تأتينا
تعطينا سياطـًا
لا تقهر
ذهبوا طواعية للمذبح
وضعوا الهامات
و إنذبحوا قصرًا
فالذنب كبير لا يغفر
و الصنم الأكبر
يتهدم
يصرخ
أنا هبل
لم أطلب منكم أن أعبد
كنتم أنتم بناة المعبد
تحملنى أكتاف تتجمهر
الآن صرت عدو
ذكرى كفر لا يتكفر
إنهدم الآن
لا وقت لكلمات أكثر
أشكال العامل تتغير
و هبا الأكبر
إنحال
كومة أحجار
لا تذكر
أخشي عليك ساحتنا
أن نقتل صنمًا
و نولى أصنامً أكبر
الثلاثاء، 28 ديسمبر 2010
بخور
بالأمس عند عودتي من طريقي المعتاد .. لم أجده في مكانه المعتاد .. أثار ذلك قلقى .. رغم الأمطار التي لم تتوقف لحظة منذ بداية اليوم توقفت و حاولت البحث عنه حول مكانه المعتاد ربما يكون مختبئـًا تحت إحدى الثنايا من ذلك المنهمر فوق رؤوسنا .. لا أثر له.
هو ذلك الرجل الغامض القابع بجوار المسجد يبيع البخور .. ليس هذا ما يميزه أو يجعله مختلفـًا بل هذا العدد من القطط التى تحيط به كما لو كانت حرسًا لا يفارقه.
رأيته للمرة الأولى عندما إكتشفت أن هذا الطريق هو أقرب الطرق إلى منزلي الجديد أو بالأحرى غرفتى الجديدة فوق إحدي المنازل .. رائحته هى ما لفتت نظرى .. طالما عشقت رائحة البخور .. أجبرني ذلك على أن أتوقف و أبتاع منه بعض البخور .. تلك المرة لم ألحظ القططين الجالستين بجواره كأسدي قصر النيل .. سمعت مرة أن الأسود من الفصيلة القططية .. تأكدت من ذلك لاحقـًا.
كوني وحيدًا جعلنى أفعل أي شئ لكي أتقبل بقائي في غرفتي بعد عودتي من العمل .. فدخلى المتواضع لا يسنح لى بأكثر من الخروج لمرة احدة في الإسبوع .. لذلك كان هو الحل .. لديه أنواعًا مختلفة من البخور رخيص الثمن لكنها تحمل شيئـًا من روائحه الذكية .. عطي ذلك الغرفة متعة خاصة.
أثارت تلك القطط عجبى فهى لا تكاد تفارقه .. هو أيضًا لم أره يفارق مكانه أبدًا.
منذ شهر تقريبًا كان يومي الترفيهي الإسبوعى .. أخذتني السهرة و لم أشعر بالوقت .. كانت الثالثة فجرًا عندما قررت العودة إلى غرفتى .. عندها فقط كانت المرة الأولى التى أراه فيها نائمًا .. إنه يفترش نفس المكان .. الأغرب كان تلك القطط التى تتناوب الطواف حوله طيلة النهار تحيط جميعها به أثناء النوم .. إفتقدت هذا الأحساس بالدفئ.
عندما كنت طفلاً كنت أنام و إخوتى على سرير واحد في أيام الشتاء ليدفئ بعضنا بعضًا .. لا أنسى ذلك اليوم الذى وقع عليّ فيه الإختيار لأكمل تعليمي في المدينة تاركـًا القرية و الأرض و إخوتى .. ثم لم أستطع أن أعود مرة أجرى .. لم أصدقهم عندما قالوا لى إن للمدينة سحر يخطغ و أن النداهه تقطن عند بوابتها لتمنع من بداخلاها من الخروج .. كذبت كل شئ لكننى في النهاية .... و حيد.
شتاء الأمس كان فقد البداية.. ثار بداخلى سؤال .. أين يذهب أثناء المطر .. فهو لم يفارق مكانه أبدًا منذ رأيته للمرة الأولى .. إستيقظت اليوم لأجد الجو مقبولا .. لا مطر لكن البرودة لم تبرح الأجواء بعد.
في طريقي مررت بالمسجد .. هو و بخوره و قططه متواجدون كالعادة .. إبتسمت ثم أكملت طريقي.
قبل أن أكمل طريقي إلى الشارع الرئيسي كانت الأمطار قد بدأت في الهطول و في لحظات كانت كانت قد وصلت إلى حد السيل .. إكتشفت ساعتها أننى نسيت مظلتى .. أسرعت لأختبئ تحت المباني ثم تذكرت ذلك الصديق .. كانت فرصة ذهبية .. عدت مسرعًا إلى مكانه لأجده يلملم حاجياته سريعًا و القطط تقف في إنتظاره .. ثم لم أعد أرى شيئـًا .. الماء يغطي زجاج نظارتى.. إلتجأت سريعًا إلى أقرب مبنى ثم مسحت النظارة بسرعة و عندما عادت الرؤية لم يكن له أثر خلعت نظارتى و وقفت تحت المطر مبتسمًا .. تأخرت على عملي و لم أعرف أين يذهب هو .. لكن غدًا يوم جديد و شمس جديدة و ...... بخور جديد
تمت
الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010
التقرير النهائي
" التقرير النهائي عن مظاهرات طلبة جامعة القاهرة .. إنه في يوم ......... "
إعتاد أن يكون هادئـًا في كل الأحوال .. تلك هي طبية عمله .. أي توتر غير مقبول .. بل إن أدنى إستجابة لأي مؤثر قد يكلفه عمله بكل بساطة – بالقطع هو لا يريد ذلك – جعل ذلك منه شخصًا جامد الملامح .. أحيانـًا يشعر أنه فقد الإحساس بالأشياء .. في الأغلب لم يعد ذلك يضايقه.
" التقرير النهائي عن أحداث سيناء .. نتيجة للممارسات الإرهابية لبعض البدو فقد قامت قوات الشرطة ......... "
" تكلم حتى أعرفك " يتذكر كثيرًا تلك المقولة .. يؤمن بها .. لذلك فهو يطيل الإستماع لكل من يجلس معه .. في بعض الأحيان يحاول حتى ألا يبدو منتبهًا حتى يتحدث على حريته .. ألا يشعر أنه تحت المراقبة .. أما هو فصموت .. لا يحب أن يتحدث .. لهذا فهو غامض .. أو هكذا يريد أن يبدو .. يسمح له ذلك بأن يكون شخصية وهمية او كما يحب أن يطلق عليها طيفية .. يقول أن بالنسبة لشخص مثله فإن الحياة هكذا أفضل .
" التقرير النهائي عن أحداث الفتنة الطائفية في ديروط .. نتيجة لحادث مشاجرة بين طفلين أحدهما مسلم و الآحر مسيحي فقد ......... "
أصبح يجيد كتابة التقارير النهائية .. يعرف ما يقال و ما لا يقال .. يعرف أيضًا كيف يقال ما يقال .. لكل كلمة معنى مختلف و ليس لدى الجميع نفس المهارة في إستخدام ذلك لكنه أصبح يجيد ذلك .
مؤخرًا إفتقد تعيقات رؤساءه حول الكلمات المطلوب تعديلها .. في البداية كان سعيدًا بذلك ثم أصبح الأمر مملاً لكنه مضطر لذلك .. لا يستطيع أن يخطئ حتى و لو عن عمد .. أحيانـًا ما يزعجه ذلك
" التقرير النهائى عن نشاط حركات المعارضة بالإسكندرية .. إزداد مؤخرًا نشاط جماعات تدعي ....... "
منذ فترة ليست بالطويلة بدأ يشعر بالزيف في علاقته الزوجية .. تدريجيًا بدأ الأمر يتسع لأبويه و إخوته .. لم يمر وقت طويل حتى بدأ يشعر بالزيف في كل شئ أو أنه هو المزيف الوحيد .. لسبب ما لم يستطع أن يتخطى هذا الإحساس كما يفعل كل مرة
لا وقت للإكتئاب .. عمله لا يسمح بذلك .. مؤخرًا أصبح يشعر أنه تحول إلى آلة تتحرك بالتوجيه عن بعد
" التقرير النهائي عن نشاط الجماعات الإسلامية "
" التقرير النهائي عن نشاط أحزاب المعارضة "
" التقرير النهائي عن نتائج الإنتخابات "
" التقرير النهائي عن الزيادة الضريبية الأخيرة "
" إستقالة مسببة "
تمت
الجمعة، 26 نوفمبر 2010
مشاعر قصيرة الأجل 2
ظل
عندما إختار الظل ليبقى فيه .. إصبح يشعر بألم كلما تذكر الضوء
تراجع
عندما إرتفع عن الأرض قليلا .. أدرك أن شيئًا ما ينقصه .. ترجع بسرعة ليجد نفسه يغوص في الأرض .. أدرك أن تراجعه كان أسرع من اللازم
حسابات
حينما راجع حساباته وجد أنه أزهق الكثير من الوقت في سبيل عرائس ورقية ........ محروقة
أزهار
عندما لم يقبل الجميع أزهارها .. أحبها هو جدا .. ملاحظة .. يعشق أزهار القرنفل
نظرة
نظر في عينيها بحثًا عن صورته فلم يجد سوى حطام و مغراة و هوة عميقة .. أغمض عينيه و إنصرف
جليد
أفقده الجليد المطبق الإحساس .. قرر أن يبحث حوله عن دفء .. فلم يجد سوى ذكريات جليدية للحظات دافئة
كؤوس
عندما رفع إربعة كؤوس متتالية .. لم يكن ذلك يعنى إنتصاره الساحق
إضطهاد
إتهم الجميع بإضطهاده .. و بعدم إحترام أفكاره و آراءه .. و عندما إعطوه الفرصة قام بسب الجميع
خطوات ثابته
تحولت الأحداث .. تغيرت الأزمنه.. ما يزال هو يخطو بخطوات ثابته عاى نفس الجرح الذي يقطر من دم
تناثر
عندما لملمت ما تناثر منى وجدت أننى فقدت أهم قطعه فسرت في حياتى بهيكل مشروخ بصدر مثقوب
الأربعاء، 10 نوفمبر 2010
أن نلتقى ... صدفـًا
ليست تلك هى المرة الأولى و لا حتى العاشرة .. لقد توفيت تمامًا أن أحصي لقاءاتنا التى عادة ما تكون بالصدفة.
*****
يومه دائمًا مزدحم جدًا لا يفرغ من شئ حتى يكون قد بدأ غيره .. من عمل صباحى ثابت إلى أعمال ثانوية متعددة يفصلها جلسات سريعة على المقهى لتناول وجبة خفيفة أو كوب من الشاى ثم إكمال طاحونته اليومية.
إلتزمات شتى ألزم نفسه بها كأنما يخشى الفراغ .. لا يذكر أنه حصل على يوم راحة منذ فترة طويلة .. ذلك لا يقلقه أو يغضبه .. حتى أوقات الترفيه دائمًا ما يحولها إلى عمل ربما حتى دون أن يقصد ذلك.
*****
للصدفة متعة خاصة عندما يكون التوقع الوحيد أننا لن تتاح لنا فرصة للقاء آخر فلا نترقب و لا ننتظر.
*****
من النوع الدئوب كانت هى .. لا تتوقف عن العمل أو القراءة أو التعلم أيًا ما يكون .. وقتها دائمًا مشغول و هي سعيدة بذلك .. تستمتع دائمًا بتعلم أشياءًا جديدة .. تقول دائمًا أن لها عقل كعقل الأطفال يتمنى أن يتعلم كل شئ و أن يعرف عنه كل صغيرة و كبيرة .. لا تتوقف عن التساؤل .. حتى في إحساسها بالسعادة عندما تنال ما تريد .. حتى و إن كانت سعادة لحظية تبدأ بعدها هي البحث عن شئ جديد بسؤال جديد .. مشكلتها الوقت الذى تعتبره أضيق بكثير مما تحتاج.
*****
إنها المرة الثانية التى نلتقى بعضها فيها بنفس الإسلوب هذا الإسبوع .. هذا يعنى إقتراب التواتر ....... ممكن.
*****
تجمعهما أشياء تفرق .. كلاهما يعشق السفر .. كلاهما يعشق الوحدة .. كلاهما يحب التغيير .. كلاهما يكره الصدف .. نعم .. كل شئ عندهما و ترتيب و لذلك لا فرصة لأحداث عرضية غير مدروسة.
*****
أقبل تلك الصدف لسبب ما بل أحيانًا أتمناها .. أوقات أخرى أنساها الأمر يبدو مختلط .. لكنها في العادة كطعم الليمون يثير اللسعة لكننا نحبه.
*****
آخر لقاء بينهما يشبه إلى حد كبير أول لقاء جمهعما و كالعادة لا يتعدىدقائق معدودة .. و كالعادة أبت نفسيهما أن يكون عناك وسيلة إتصال مباشر بينهما .. ربما يستمتعان بمجرد أن تكون صدفة .. ربما يظنان أن ترتيب الأمر سيفقده أشياءًا كثيرة لها أهمية خفية لكل منهما .. للأشياء المبهمة قيمتها.
*****
لم يبق بيننا أشياءًا كثيرة .. بقى بيننا إختياران .. أن نفترق .. أو أن نلتقى ..... صدفـًا.
تمت
الثلاثاء، 26 أكتوبر 2010
فوضى
" أحتاج للتخلص من تلك الفوضي " ذلك ما قاله لنفسه عندما دخل إلى غرفته .. لم يدر لماذا .. فليست تلك هي المرة الأولى التى يدخل فيها إلى الغرفة بالطبع .. كما أن كل ما حوله هو من صنيعته الشخصية فقط .. المهم أنه قرر أن يعيد ترتيب الغرفة.
صباحًا خرج من منزله و هو يتلفت في حذر حاملاً النسخة الأصلية من منشور اليوم .. سهر طوال الليل يكتب فيه .. هذا ما قاله لزملائه بعد أن أعجبوا بالمنشور و كلماته النارية.
ليلة الأمس أمضي أكثر من أربع ساعات يتحدث عبر الهاتف مع فتاته الجديدة .. يحب دائمًا أن يعيش حالة حب حتى لو إستمر الأمر لساعة واحدة .. يكفى قفط الإحساس بالمتعة.
يكره الفوضى .. أو يحبها .. لا يعرف بالتحديد .. لكنه يشعر أن الأمر يحتاج إلى كثير من الفوضى .. يتخيل أن الأمر سيستقيم بعد ذلك .. ربما لا .... ربما .......
يبحث عن جهاز توجيه التلفاز .. هو واثق أنه وضعه في مكان ما صباح اليوم .. ربما هناك تحت كومة الأوراق أو هنا تحت كومة الملابس أو إلى اليمين تحت كومة لم يستطع إن يحدد ماهيتها .. ثم أين التلفاز أصلاً .. تذكر أنه أرسله لكى يتم إصلاحه بعد أن أمضي أكثر من شهر معطلاً بناءًا على إلحاح والدته.
ظهرًا كان متواجدًا في الشارع .. مظاهرة أو وقفة إحتجاجية .. لا يهم .. المهم أن يكون موجودًا .. يوزع منشوره الناري .. يفتعل مشادة مع أفراد الطوق الأمنى .. في العادة هم لا يحتاجون إلى إستفزاز منه .. لكنها دواعى الظهور .
منذ يومين كان يحتسي قدحًا من القهوة مع صديقة له في واحدة من أرقى الكافيتريات .. يعشق هذا المكان .. في العادة يلقى عند بوابته الزجاجية كل الآراء و التوجهات و الهتافات و يقرر أن يستمتع بالمكان و طبعًا بالصحبة.
ليلاً كان يجلس على المقهى الشعبى ليتباهى بلكمة أو جرح نالة خلال معركته الشريفة مع صناع الطوق المنى .. يصطنع الخجل عندما تنهال عليه عبارات الإطراء.
منذ نصف ساعة قرر أن يبدا في إحتساء منظورة الخاص عن الحرية .. تلك المعبأة في زجاجة نفاذة الرائحة .. بعد قليل قرر أن يكون صريحًا مع نفسه و لو لمرة واحدة
منذ إسبوع جلس مع زملائه ليخطط لحدث ما في اليوم التالى .. إستنفذوا ساعات طويلة في جدال حول الإسلوب و الأسباب و الأهداف ثم تغيب تمامًا في يوم التنفيذ مدعيًا أنه أجبر على إمضاء اليوم في " قصر الضيافة " و أن أحد الخونة قد سرب الأمر.
منذ خمس دقائق قرر أن يقف أمام نفسه في المرآة ليصارحها .. نظر لنفسه لثانية ثم كسر المرآة .. توجه إلى سريره .. أزاح كميات من الفوضي عن كاهله ثم نام
تمت
الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010
أصداف مجوفة
هكذا إعتاد أن يجهز نفسه للكتابة .. كل شئ عنده بموعد .. هو منظم جدًا أو هكذا يبدو .. يبحث دائمًا عن الكمال و التجديد .. يتمنى أن يكون إسمًا يشار له .. يمنى نفسه بكل تلك الجوائز الأدبية التى يسمع عنها .. يتخيل كيف سيضعها على حائط البطولات .. هكذا سيسميه.
منذ أن يقرر أن يبدأ كتابة رواية جديدة و ذلك بعد أن يعطى نفسه المدة الكافية لدراسة موضوعه .. يمنح نفسه إسبوعًا آخر لكى يحضر نفسه نهائيًا للكتابة .. يسميه دائمًا " إسبوع العمليات " .
اليوم الأول :
في العادة ما يبدأ يومه مبكرًا لكنه في هذا اليوم بالذات يمنح نفسه فترة نوم أطول .. هو يعرف أنه طوال الأيام المقبلة لن يهنأ بساعات راحة متواصلة .. تلك هى عادته .
يقضي بعض الوقت في متابعة الأخبار عبر الإنترنت .. ربما أيضًا يدخل إلى بعض المواقع الترفيهية و طبعًا موقع facebook .. يغير حالته إلى حالة مناسبة .. لا يقوم عن الحاسب الآلى إلا بعد غروب الشمس ليخرج مباشرة من بيته إلى الكافيتيريا المعتادة ليقضي سهرة ترفيهية مع أصدقاءه .. هو يعرف أيضًا أنه لن يعطى نفسه الفرصة لقضاء فترات ترفيهيه خلال تلك الأيام .. يعود إلى منزله ليقضي وقتـًا كافيًا من الإسترخاء .. يحاول إفراغ خلايا مخه من أي شحنات يمكن أن تعطلها .. يكتفي بهذا القدر بالنسبة لليوم ........
اليوم الثانى :
يبدأ يومه مبكرًا بنشاط معتاد في هذا اليوم .. خلال ساعة يكون قد أتم إستعداده للجلوس على مكتبه .
يخرج كل أوراقه و الكتب التى جمعها خلال فترة الإعداد و يضعها على المكتب .. يعيد ترتيبها .. ربما يفعل ذلك أكثر من مرة .. يخرج أيضًا أصدافه المجوفة المعتادة و يضعها فى وسط المكتب تمامًا .. يحب تلك الأصداف .. أهدتها له صديقته السابقة في نفس اليوم الذى طلبت منه فيه أن ينفصلا .. إعتاد أن يقرع عليها بقلمه عندما يفكر في أمر ما .. يعشق ذلك الصوت الصادر عنها .. هو متأكد أنه يساعده على التفكير .. في العادة يتراجع خطوتين ليتأكد أن كل شئ في مكانه .. عندما ينتهى من ذلك يكون اليوم قد إنتهى .... تقريبًا.
اليوم الثالث :
في العادة يشعر أنه مشتت في ذلك اليوم .. أفكار شتى تتكالب خلف بعضها على عقله بسرعة الضوء و تختفى أيضًا بنفس السرعة و في العادة لا يصل إلى شئ .. يمنعه ذلك من مطالعة كل كتبه و أوراقه .. يظل يطرق بقلمه على أصدافه المجوفة في إنتظار الأفكار .
اليوم الرابع :
يبدو أهدأ هذا اليوم .. يقرأ أوراقـًا أمامه و يدون ملاحظاته .. يصاب ببعض التوتر لكنه يسيطر عليه ببعض الطرقات على أصدافه المجوفة .. يعجبه الصوت فيحاول عزف لحنـًا ما من تأليفه.
اليوم الخامس :
يبدأ الأرق مفعوله المعتاد .. لا يستطيع النوم .. يجره القلق إلى أقلامه و أوراقه و أصدافه .. مشكلته أنه في النهاية لا يصل إلى شئ .. يحاول التغلب على ذلك بإبتسامة معهودة لكن في العادة لا تفضي إلى شئ .
اليوم السادس :
هو أهدأ الأيام على الإطلاق .. ينهى ترتيب المسودة الأخيرة للأفكار .. يتأكد من تمام كل شئ .. في العادة يصبح كل شئ جاهزًا .. يكافئ نفسه بمقطوعة خاصة على أصدافه المجوفة.
اليوم السابع :
يستيقظ بهدوء .. يتجه إلى مكتبه .. يجلس .. يعيد النظر إلى كل ما كتبه .. الآن أصبح كل شئ جاهز للكتابة ....
أخيرًا يتخذ قراره الأهم .. يمزق كل الأوراق .. يعيد الأصداف المجوفة بعناية إلى مكانها .. يصرف النظر عن الموضوع
تمت
الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010
وجوه
عندك كل الحق أن ينتابك القلق عندما عندما تجد أن أحدهم يحملق في وجهك .. يتفحص ملامحك و قسماتك .. عندها تبحث في ذاكرتك عنه .. تفترض أنك تعرفه فلا تجد له ذكرى و عندما تقرر أن تستفسر منه عن ذلك .. لا تجده ..ربما أيضًا يستحوذ و لو لدقائق على تفكيرك ثم تنتبه إلى أنك قد أمضيت وقتـًا أطول من اللازم في بحث لا طائل منه.
أعرف هذا كله و لكننى لا أستطيع أن أتوقف أبدًَا عن تلك العادة .. لا أعرف تحديدًا سببًا لذلك .. ربما أتبحث في ملامحهم عن شئ ما .. نظرة مختلفة .. إبتسامة .. عبوس .. شرود .. لا أعرف بالضبط .. و ربما أيضًا أشاركهم مشاعر لا تظهر على وجوههم لكننى أشعر بها و أستمتع بها .. ربما أيضًا أشغل بالى بذلك كله .. إن النظر في وجوه الناس متعة لا يقدرها إلا من يعرفها.
بالأمس كان يومًا خاصًا .. نزلت من بيتي باحثـًا عن وجه ما أبدأ به يومي .. مررت بأماكني المعتادة .. لم أجد وجوها تذكر .. الوجه هو الذي يستدعيني و لست أنا من يستدعيه
أخيرًا وجدته .. كانت صاحبته تقف أمامى في الحافلة .. عيناها زرقاوتان تخطفانك حتى دون أن تكون مثلى .. لا إعتراض عندى على أى لون آخر .. لكن عيناها إختطفانى .. نظرت فى وجهها طويلاً .. لكنها لم تلتفت لذلك .. دقائق ثم تركتنى مع صديقتها.. لسبب ما أحسست أننى لم أشبع بعد .. لمن على الأقل كان إحساسًا جيدًا أن أبدأ يومي بهذا الوجه.
أكملت يومى .. عدة وجوه مرت دون أن ينسونى وجهها حتى إفتقدت التركيز في كل الوجوه التى قابلتها.. شئ ما مايزال يجذبنى إليها .. أما القدر فكان رحيمًا معى بالقدر الكافي ليعطيني لقاءًا آخر عندما دخلت إلى " سنترال " لأجرى مكالمة تليفونية كانت هى هناك أيضًا مع صديقتها .. ثلاثون ثانية فقط كانوا هم كل ما سمح به القدر هذه المرة .. هذه المرة أيضًا لم تلحظنى و للمرة الثانية لم يكن الوقت كافيـًا.
زاد إحتياجى لرؤيتها مرة أخرى ..لكننى عندما خرجت وراءها كانت قد إختفت .. تساءلت .. لماذا لم تتأثر بنظراتى لها في المرتين .. ربما هي من أولئك الناس اللذين لا يعيرون للأمر بالاً .. دائمًا ما يثيرون في نفسي تساؤلاً لا جواب له .. أكمل المسير .
مساءًا حاولت أن أنساها وسط الزحام قادتنى قدماي إلى الكورنيش .. وجه .. إثنان .. ثلاثة أوجه .. ثم ........ هى .. كادت روحى تنفصل عنى لتسبقنى إلى مكانها .. لكننى تمسكت بها في اللحظات الأخير .. إصطنعت الهدوء في حركتى .. جلست أمامها على السور .. أخذت كل الوقت اللازم لكى أتفحص وجهها دون أن تمتعض أو تبدى اى إنفعال .. كانت وحدها هذه المرة .. كدت أتحدث إليها على غير العادة لكنها قامت و فردت عصاها .. كان الأمر واضحًا .. عدة دقائق مرت قبل أن أستوعب الأمر .. عندها لم أجدها أمامى.
تحركت إلى منزلى .. داخلى كنت أشعر بسعادة ما .. دخلت إلى شقتى و إتجهت مباشرة إلى المرآة .. إكتسب وجهي ملمحًا جديدًا .. عينان زرقاوتان
تمت
وجوه
عندك كل الحق أن ينتابك القلق عندما عندما تجد أن أحدهم يحملق في وجهك .. يتفحص ملامحك و قسماتك .. عندها تبحث في ذاكرتك عنه .. تفترض أنك تعرفه فلا تجد له ذكرى و عندما تقرر أن تستفسر منه عن ذلك .. لا تجده ..ربما أيضًا يستحوذ و لو لدقائق على تفكيرك ثم تنتبه إلى أنك قد أمضيت وقتـًا أطول من اللازم في بحث لا طائل منه.
أعرف هذا كله و لكننى لا أستطيع أن أتوقف أبدًَا عن تلك العادة .. لا أعرف تحديدًا سببًا لذلك .. ربما أتبحث في ملامحهم عن شئ ما .. نظرة مختلفة .. إبتسامة .. عبوس .. شرود .. لا أعرف بالضبط .. و ربما أيضًا أشاركهم مشاعر لا تظهر على وجوههم لكننى أشعر بها و أستمتع بها .. ربما أيضًا أشغل بالى بذلك كله .. إن النظر في وجوه الناس متعة لا يقدرها إلا من يعرفها.
بالأمس كان يومًا خاصًا .. نزلت من بيتي باحثـًا عن وجه ما أبدأ به يومي .. مررت بأماكني المعتادة .. لم أجد وجوها تذكر .. الوجه هو الذي يستدعيني و لست أنا من يستدعيه
أخيرًا وجدته .. كانت صاحبته تقف أمامى في الحافلة .. عيناها زرقاوتان تخطفانك حتى دون أن تكون مثلى .. لا إعتراض عندى على أى لون آخر .. لكن عيناها إختطفانى .. نظرت فى وجهها طويلاً .. لكنها لم تلتفت لذلك .. دقائق ثم تركتنى مع صديقتها.. لسبب ما أحسست أننى لم أشبع بعد .. لمن على الأقل كان إحساسًا جيدًا أن أبدأ يومي بهذا الوجه.
أكملت يومى .. عدة وجوه مرت دون أن ينسونى وجهها حتى إفتقدت التركيز في كل الوجوه التى قابلتها.. شئ ما مايزال يجذبنى إليها .. أما القدر فكان رحيمًا معى بالقدر الكافي ليعطيني لقاءًا آخر عندما دخلت إلى " سنترال " لأجرى مكالمة تليفونية كانت هى هناك أيضًا مع صديقتها .. ثلاثون ثانية فقط كانوا هم كل ما سمح به القدر هذه المرة .. هذه المرة أيضًا لم تلحظنى و للمرة الثانية لم يكن الوقت كافيـًا.
زاد إحتياجى لرؤيتها مرة أخرى ..لكننى عندما خرجت وراءها كانت قد إختفت .. تساءلت .. لماذا لم تتأثر بنظراتى لها في المرتين .. ربما هي من أولئك الناس اللذين لا يعيرون للأمر بالاً .. دائمًا ما يثيرون في نفسي تساؤلاً لا جواب له .. أكمل المسير .
مساءًا حاولت أن أنساها وسط الزحام قادتنى قدماي إلى الكورنيش .. وجه .. إثنان .. ثلاثة أوجه .. ثم ........ هى .. كادت روحى تنفصل عنى لتسبقنى إلى مكانها .. لكننى تمسكت بها في اللحظات الأخير .. إصطنعت الهدوء في حركتى .. جلست أمامها على السور .. أخذت كل الوقت اللازم لكى أتفحص وجهها دون أن تمتعض أو تبدى اى إنفعال .. كانت وحدها هذه المرة .. كدت أتحدث إليها على غير العادة لكنها قامت و فردت عصاها .. كان الأمر واضحًا .. عدة دقائق مرت قبل أن أستوعب الأمر .. عندها لم أجدها أمامى.
تحركت إلى منزلى .. داخلى كنت أشعر بسعادة ما .. دخلت إلى شقتى و إتجهت مباشرة إلى المرآة .. إكتسب وجهي ملمحًا جديدًا .. عينان زرقاوتان
تمت
الاثنين، 4 أكتوبر 2010
مكتمل الإستدارة
يشعر بشكل ما أنه يستعد لإمتلاك الدنيا .. يتأهب .. يراجع في مخيلته أشياءًا شتى .. لا تفضي إلى إتصال أو إنفصال .. شي واحد يعرفه بدقة .. الدائرة .. يعرف جيدًا أنها أكمل الأشكال و أكثرها تناسقـًا .. يتمنى في داخله أن يصبح كاملا ً.
ها هو على وشك أن يبدأ الطقس المعتاد ..يقف في ثبات تاركـًا أذنه فقط تتحرك لتلتقط من ثنايا الدنيا التى تغلف جسده تلك المعزوفة التى يبحث عنها ذلك الجسد الضئيل .
هو معتدل البنية لكنه يقول دائمًا أنه ضئيل في دنياه .. لا يشغل إلا حيزًا لا يتعدي حدود ذلك الجسد .. يقبل هذا الحيز بحب و لا يريد سواه .. يقول أنه يمتلك كنزًا خاصًا .. السمو.
الموسيقى تخطو داخل جسده ببطء .. ليست كافية بعد ..يتأهب لسماع المزيد .. فالدائرة لم تكتمل بعد .. هكذا يشعر و لذلك يجد جسده أثقل من ذي قبل .. هو يعرف أن تلك المرحلة هى أقرب أوقاته للسمو .. حين تتمسك الدنيا بآخر أمل لتربطه بها.
بالأمس فقد عمله دون سبب معلن .. عندما كان صغيرًا كان والده يضربه بشده لكنه لم يكرهه قط .. منذ عامين تقريبًا فقد الحب الذي يربطه بزوجته .. تحول كلما بينهما إلى مجرد عادة .. والدته التى تقطن معه في منزله تتشاحن مع زوجته يوميًا و تسأل الله أن يخلصه منها تودعه كل يوم و هو خارج إلى عمله وتسأل الله أن يهدئ سره .. اليوم طلب منه أطفاله الأربعة ملابس العيد.
ذكريات و أفكار شتـَّى تتراءى أمام عينيه .. يشعر أنه يتخلص منها تدريجيًا .. و تدريجيًا يزداد هذا النور الخاص .. حينما يظهر لا يستطيع إلا أن يراه حتى و إن أغمض عينيه .
ينال الإشارة .. حسده بدأ في الدوران دون وعى منه منذ لحظات .. و تدريجيًا فقد الإتصال بالأرض .. يشعر أن الدنيا هي الأخرى فقدت و لو مؤقتـًا آخر ما يربطه بها .. أصبح الآن مؤهلا ً للسمو.
في صغره كان يعشق لعبة " دوخيني يا لمونه " لكنه كان دائمًا ما يصاب بالغثيان .. لم يكن يعرف وقتها أن للدوران أصول.
في صغره كانت تلك الحسناء الصغيرة تشاركه اللعب .. يدوران سويًا .. دارا حتى إستقرا معًا في منزل يجعلهما زوجين ثم توقفت عن الدوران معه .. هل أصبحت تدور وحدها أم أنها توقفت هي الأخري عن الدوران كما فعل الآخرون .. لا يعرف .. هل هذا ما أفقدهما الحب .. لا يعرف .. هل يعشق أطفاله الأربعة الدوران أيضـًا .. لا يعرف ........
إنتبه لأشياء كثيرة تدور في فضاءه .. ربما لم يفهمها لكنه وعى لشئ واحد أنه ما يزال .. غير مكتمل الإستدارة
تمت